أعلنت جمعية "حقوق المواطن" في "إسرائيل"، تقديمها التماسًا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية ضد قانون أقره الكنيست لفرض عقوبات الإعدام على أسرى فلسطينيين.
وقالت الجمعية، في بيان: إن"الالتماس وُجه ضد الكنيست، رئيس الحكومة، وزير الجيش، قائد قوات الجيش في الضفة الغربية، المستشارة القضائية للحكومة، المدعي العسكري العام، ومصلحة السجون، مطالبًا بإبطال القانون غير الدستوري الذي سُنّ بهدف خدمة نزعات الانتقام والعنصرية لدى مُعدّيه".
وأوضحت أن "عقوبة الإعدام غير دستورية من أساسها، نظرًا للمساس الجسيم وغير القابل للإصلاح بالحق في الحياة".
وأضافت أن "القانون تشريع انتقامي مصمم بهندسة قانونية تهدف إلى تطبيق العقوبة بشكل فئوي وانتقائي، حيث إن عقوبة الإعدام ستسري فقط على الفلسطينيين في المناطق المحتلة وعلى الفلسطينيين من مواطني وسكان الدولة، الذين تمت إدانتهم بجرائم وفقًا لقانون منع الارهاب نتيجة لقيامهم بأعمال أدّت إلى مقتل أو إصابة مواطني أو سكان دولة إسرائيل".
وجاء في الالتماس، أن "القانون ينشئ مسارين متوازيين، كلاهما مخصّصان للتطبيق على الفلسطينيين فقط، في المحاكم العسكرية، التي تتمتع بصلاحية قضائية على الفلسطينيين في الضفة الغربية، يقرّ القانون عقوبة الإعدام الإلزامية مع استثناء ضيق للغاية، ويسمح بفرضها بأغلبية عادية (بدل الإجماع)، ويسلب القائد العسكري صلاحية منح العفو، ما يحرم المتهم من ضمانات أساسية ويمنعه من إثبات براءته".
وأضافت "أما في المحاكم الإسرائيلية، التي يُحاكم فيها المواطنون والمقيمون الإسرائيليون، فيضيف القانون جريمة جديدة عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد لمن تصرّفوا "بقصد نفي وجود دولة إسرائيل"، بحيث يُطبَّق فعليًا على الفلسطينيين فقط ولا يمكن أن يُطبّق على اليهود".
وقالت الجمعية: "يركز الالتماس على تفنيد الصلاحية القانونية للكنيست في فرض تشريعاته خارج حدوده السيادية".
وأكدت أن الكنيست لا يملك الصلاحية لسن قوانين تنطبق في الضفة الغربية، كونها منطقة محتلة وفق القانون الدولي الانساني، وهي منطقة تقع تحت مسؤولية القائد العسكري الذي يحمل وحده الصلاحية التشريعية هناك، وأي محاولة لتجاوز ذلك تُعد بمثابة "ضم فعلي" غير قانوني للمناطق المحتلة.
وأردفت "كما جاء في الالتماس فإن القانون ينصّ أيضًا على تنفيذ حكم الإعدام شنقًا، وهي ممارسة قاسية للغاية وغير مقبولة حتى في الولايات المتحدة – خلال 90 يومًا من تاريخ صدور الحكم النهائي، بطريقة لا تترك وقتًا كافيًا لتقديم طلب إعادة المحاكمة أو طلب عفو (في القانون الإسرائيلي، حيث لم تُلغَ صلاحية العفو). وبما أن جهاز القضاء ليس بمنأى عن الأخطاء، فإن إجراءً بهذه الخطورة والسرعة يثير بشكل كبير خطر إعدام أبرياء".
وتابعت "يؤكد الالتماس أن القانون ينتهك حقوق الإنسان بشكل جارف ولا ينسجم مع القيم الديمقراطية، وقد سُنّ بدافع انتقامي وعنصري محظور".
وأكدت أنه نظرًا لانتهاكه للحقوق الدستورية، ولمبادئ القانون الجنائي، وللضمانات المكرّسة في قانون حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، يجب إبطاله.
وذكرت الجمعية في التماسها: "في ظل سريان القانون الفوري، وما قد يترتب على تطبيقه من انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، تطلب الجمعية من المحكمة إصدار أمر احترازي بتجميد القانون، وتحديد جلسة عاجلة للنظر في الالتماس".
وصدّق الكنيست نهائيًا بالقراءتين الثانية والثالثة بأغلبية 62 صوتًا مؤيّدًا، مقابل 48 معارضًا، على مشروع قانون عقوبة إعدام الأسرى الفلسطينيين، بتأييد من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو.
وبالمصادقة على مشروع القانون بالقراءتين الثانية والثالثة أصبح قانونًا ناجزًا.
وتقدم حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف برئاسة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بمشروع القانون الذي تم التصويت عليه بقراءة أولى في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
والأسبوع الماضي، أقرت لجنة الأمن القومي في الكنيست، مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين بعد إدخال تعديلات عليه، وأحالته للتصويت بالقراءتين الثانية والثالثة اللازمتين لإقراره، وفق هيئة البث الإسرائيلية، دون الكشف عن طبيعة التعديلات.
