مجلة تكشف مخططًا إسرائيليًا في الستينات لتهجير الغزيين إلى باراغواي

كشف تحقيق صحفي نشرته مجلة "972" تفاصيل ما عُرف باسم "مخطط باراغواي"، وهو برنامج سري وضعته إسرائيل في أواخر ستينيات القرن العشرين بهدف ترحيل أعداد كبيرة من الفلسطينيين من قطاع غزة.

ويكشف التحقيق، المستند إلى سلسلة صوتية حديثة وشهادات مباشرة ووثائق أرشيفية إسرائيلية وباراغوايانية، عن وقائع عملية تهجير جرت في الخفاء ولم يُكشف عنها على نطاق واسع إلا بعد عقود.

كما تشير المعطيات إلى أنه في التاسع من سبتمبر أيلول 1969 غادر نحو 20 فلسطينيًا من غزة عبر مطار إسرائيلي بعد تسجيلهم في برنامج عمل خارجي عبر وكالة سفر إسرائيلية.

وقد أُبلغوا بأنهم سيتوجهون إلى البرازيل للعمل بأجور مرتفعة، كما تم إبلاغ بعضهم بإمكانية التحاق عائلاتهم بهم لاحقًا.

وبحسب ما أورده التحقيق، لم تكن الوجهة الحقيقية هي البرازيل. فعند وصول الطائرة إلى مدينة ساو باولو، تم نقل هؤلاء الفلسطينيين تحت حراسة مسلحة إلى طائرة أخرى أقلتهم إلى أسونسيون، عاصمة باراغواي، التي كانت آنذاك تحت حكم الرئيس ألفريدو ستروسنر.

وهناك استقبلتهم قوات أمن محلية ونُقلوا إلى فندق، حيث أُبلغوا بأنهم سيحصلون في اليوم التالي على وثائق رسمية وفرص عمل.

إلا أن ما حدث لاحقًا خالف تلك الوعود، إذ أصدر مسؤولون بطاقات هوية لهم بعد تسجيلهم فب مهن بشكل عشوائي، ثم تم نقلهم إلى مناطق ريفية نائية دون توفير وظائف أو سكن ملائم أو دعم مادي.

وتبين لاحقًا أن العملية برمتها كانت جزءًا من خطة سرية أشرف عليها جهاز الاستخبارات الإسرائيلي، هدفت إلى دفع الفلسطينيين إلى مغادرة غزة دون إمكانية العودة.

ويذكر التحقيق أن المرحّلين وجدوا أنفسهم في بلد لا يعرفون لغته، دون موارد مالية أو شبكات دعم اجتماعي، ما اضطر كثيرين منهم إلى مغادرة باراغواي خلال فترة قصيرة والتوجه إلى دول مجاورة مثل البرازيل أو الأرجنتين أو بوليفيا.

ويستند التحقيق إلى شهادات شخصين من الذين تعرضوا للترحيل، هما محمود يوسف وطلال الدماسي، اللذان وُلد كلاهما في مخيمات لجوء في مصر بعد تهجير عائلاتهما عام 1948، ثم انتقلا إلى غزة ونشآ فيه.

ويشير التحقيق إلى أن يوسف انضم إلى البرنامج بدافع تحسين وضعه الاقتصادي، بينما أُجبر الدماسي على التسجيل فيه بعد تعرضه للاعتقال والضغط من قوات الاحتلال.

وبحسب وثيقة رسمية عُثر عليها في الأرشيف، كانت الخطة تستهدف ترحيل 60 ألف فلسطيني من غزة، مع دفع مبالغ مالية لحكومة باراغواي مقابل استقبالهم، بما في ذلك دفعات أولية لتوطين الآلاف منهم.

ويُذكر أن عدد سكان القطاع آنذاك كان أقل من 400 ألف نسمة، ما يعني أن الخطة كانت تستهدف نسبة كبيرة من السكان، وخاصة من فئة الشباب.

ويضع التحقيق هذه الأحداث ضمن سياق سياسات أوسع اتبعتها "إسرائيل" منذ منتصف القرن العشرين، ويشير إلى عمليات تهجير واسعة للفلسطينيين خلال عامي النكبة والنكسة، إضافة إلى مناقشات داخل الحكومة الإسرائيلية آنذاك حول تقليل عدد الفلسطينيين في الأراضي التي خضعت لسيطرتها.

كما يورد شهادات لمسؤولين إسرائيليين سابقين أكدوا أن فكرة تشجيع هجرة الفلسطينيين كانت جزءًا من السياسات المعتمدة، رغم عدم الاعتراف الرسمي الكامل بالبرنامج في حينه.

ويخلص التحقيق إلى أن محاولات تهجير سكان قطاع غزة، سواء في أواخر ستينيات القرن العشرين أو في الوقت الحاضر، لم تحقق أهدافها، رغم تكرارها بأشكال مختلفة. كما يشير إلى استمرار تمسك الفلسطينيين بالبقاء في أرضهم، رغم التحديات الإنسانية الكبيرة التي يواجهونها.