حذر خبير النفط والاقتصاد الدولي الدكتور نهاد إسماعيل، من تداعيات التصعيد العسكري في منطقة الخليج على أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، مشيرا إلى أن أعضاء منظمة أوبك في الخليج العربي اضطروا إلى خفض الإنتاج بشكل كبير بسبب غياب السعة التخزينية الكافية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اضطراب إمدادات النفط وتعطل حركة التجارة العالمية.
وأوضح إسماعيل للجزيرة مباشر، أن أعضاء المنظمة في منطقة الخليج خفضوا إنتاجهم النفطي بنحو 10 أو 11 مليون برميل يوميا، نتيجة عدم توفر طاقة تخزينية كافية لاستيعاب الإنتاج.
وقال إن هذا القرار جاء اضطراريا في ظل الأوضاع الحالية، مضيفا أن مستويات الإنتاج لا تزال قيد المراجعة، وقد يتم خفضها أكثر خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأكد أن العالم يواجه حاليا أزمة طاقة حقيقية في ظل الحرب على إيران التي تهدد البنية التحتية لمنطقة الخليج العربي، وهي من أكثر مناطق العالم غنى بالغاز والنفط.
وأضاف أن استمرار التصعيد العسكري في هذه المنطقة الحساسة قد ينعكس بشكل خطير على الاقتصاد العالمي والأسواق الدولية، مشددا على ضرورة البحث عن حلول فعّالة لا تقوم على التدمير والحروب.
وفيما يتعلق بتأثير الأزمة في حركة التجارة والشحن العالمية، أشار إسماعيل إلى أن حرية الملاحة في مضيق هرمز تمثل عاملا حاسما لاستقرار أسواق الطاقة العالمية.
وأوضح أن تعطّل مرور ناقلات النفط عبر المضيق يعني عمليا توقف شريان حيوي مسؤول عن نحو خُمس الإنتاج العالمي من النفط وكذلك خُمس الاستهلاك العالمي.
وأضاف أن حركة الملاحة في المضيق تواجه حاليا حالة من التعطل بسبب التوترات العسكرية، رغم وُعود أمريكية بإرسال مرافقات عسكرية لحماية ناقلات النفط، وهي خطوة لم تُطبق حتى الآن.
وأكد أن التصعيد المتبادل بين الأطراف المختلفة في المنطقة يزيد من خطورة الوضع، في ظل غياب مؤشرات جدية على العودة إلى طاولة المفاوضات لحل الأزمة.
وشدد إسماعيل على أن منطقة الخليج تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد العالمي، إذ يعتمد العالم على إمداداتها من النفط والغاز بنسبة لا تقل عن 20%.
وأشار إلى أن استمرار الحرب لا يهدد قطاع الطاقة فقط، بل مختلف القطاعات الاقتصادية في المنطقة، بما في ذلك قطاع الأعمال والخدمات الصحية.
وتوقع إسماعيل أن يؤدي استمرار التصعيد إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط خلال الفترة المقبلة.
وقال إن الأسعار قد تتجاوز 120 دولارا للبرميل خلال أسبوع، وربما تصل إلى 150 خلال أسبوعين، بل قد تلامس مستوى 200 دولار للبرميل إذا استمرت الأزمة دون حل.
وأضاف أن مثل هذه المستويات السعرية المرتفعة قد تؤدي إلى ركود اقتصادي عالمي واسع النطاق، يصل إلى معظم اقتصادات العالم.
وأشار إلى أن تداعيات ذلك قد تمتد من أوروبا الشرقية إلى شرق آسيا، موضحا أن الاقتصاد العالمي مترابط بشكل كبير، وأن أي صدمة كبيرة في أسواق الطاقة ستنعكس على جميع الدول.
