تتزايد التقديرات في الأوساط الإسرائيلية بشأن اقتراب موعد الحرب الأميركية على إيران، وفق ما ورد في وسائل الإعلام العبرية. وذلك وسط استعدادات عسكرية واسعة تشمل تعزيز الدفاعات الإسرائيلية ونشر القوات الأميركية البحرية والغواصات بصواريخ بعيدة المدى. وبحسب خبراء إسرائيليين، فإن الجبهة الداخلية الإسرائيلية ليست محمية بالكامل، وأن أي تصعيد قد يتحول إلى صراع طويل يتضمن أضرارًا كبيرة.
محلل هآرتس: "السيناريو لا يقتصر على ضربة افتتاحية، بل قد يتطور إلى استنزاف طويل يفاقم الأضرار في الجبهة الداخلية الإسرائيلية، مع احتمال تصوير "إسرائيل" في الإعلام الأميركي كمن دفعت واشنطن إلى حرب مكلفة".
وقدّر العميد احتياط ران كوخاف، الذي شغل سابقًا منصب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي وقائد منظومة الدفاع الجوي، أن احتمال مواجهة عسكرية تبادر إليها الولايات المتحدة ضد إيران أصبح أقرب مما يُعتقد.
وشدد، مقابلة مع إذاعة 103fm،كوخاف على أن الجبهة الداخلية في "إسرائيل" لا تتمتع بحماية مطلقة أمام جميع التهديدات، مؤكدًا أنه يرفض إطلاق تطمينات شاملة غير مستندة إلى الواقع الميداني. وأوضح أن عبارة "نحن مستعدون لكل سيناريو" لا تعكس الصورة بدقة، إذ توجد سيناريوهات لا يمكن الادعاء بالجاهزية الكاملة لها، حسب قوله.
وأشار كوخاف إلى أن الأشهر الثمانية والنصف الماضية شهدت عملية إعادة بناء قدرات للطرفين؛ فإيران تعمل على ترميم وتحسين منظومات الصواريخ ومنصات الإطلاق، في حين تواصل "إسرائيل" تعزيز قدراتها الدفاعية.
وأضاف أن الصناعات العسكرية الإسرائيلية مستمرة في إنتاج صواريخ اعتراض من طراز "حيتس" (السهم)، وأن منظومة الدفاع الجوي تستخلص الدروس وتحسن الانتشار والجاهزية استعدادًا لاحتمال تصعيد واسع أو ضربة أميركية متوقعة.
من جانبه، قدّر إليعازر ماروم، القائد السابق للبحرية الإسرائيلية واللواء في خدمة الاحتياط، أن الولايات المتحدة ستنتظر رد إيران قبل اللجوء إلى القوة العسكرية، موضحًا أن الأميركيين يستعدون لمعركة طويلة مع إبقاء "إسرائيل" بعيدة عن الصراع المباشر.
وقال ماروم في مقابلة مع إذاعة 103fm: "تقديري أنه لن يحدث هذا الأسبوع.. الأميركيون فرضوا مهلة لإيران للرد، وأن أي تقاعس سيترك لهم خيار استخدام القوة".
وأوضح ماروم أن نشر القوات الأميركية لم يكتمل بعد، مشيرًا إلى وصول حاملة الطائرات "فورد" منتصف الأسبوع المقبل لتكون قوة هجومية كاملة، إضافة إلى الاعتماد على غواصات مجهزة بصواريخ "توماهوك" لتحقيق تأثير كبير.
وأكد أن احتمال إصابة حاملات الطائرات منخفض جدًا، وأن الهدف الأساسي للأميركيين هو إضعاف النظام الإيراني. فيما يخص حماية العمق الإسرائيلي، أوضح أن شبكة واسعة من المدمرات البحرية، وأنظمة "ثاد" المنتشرة، توفر حماية ممتازة ضد الصواريخ الباليستية، بما في ذلك التهديدات القادمة من الحوثيين.
وأضاف أن القوات الأميركية تمتنع عن استخدام المطارات الإسرائيلية لأسباب سياسية، لتجنب اتهام "إسرائيل" بأنها دفعتها إلى الحرب، رغم أن بعض الدول الخليجية طالبت بالمشاركة أو التنسيق.
في السياق التحليلي، قال عاموس هرئيل، المحلل العسكري لصحيفة هآرتس، إن أي مواجهة محتملة مع إيران قد تكون تحالفًا قتاليًا بين واشنطن وتل أبيب، مشيرًا إلى المصلحة الإستراتيجية لـ"إسرائيل" في إسقاط النظام الإيراني وتأثير ذلك على توازن القوى في الشرق الأوسط.
وأوضح أن السيناريو لا يقتصر على ضربة افتتاحية، بل قد يتطور إلى استنزاف طويل يفاقم الأضرار في الجبهة الداخلية، مع احتمال تصوير "إسرائيل" في الإعلام الأميركي كمن دفعت واشنطن إلى حرب مكلفة.
وأضاف هرئيل أن غياب وضوح الرؤية الأميركية "يزيد من المخاطر، إذ لا توجد خطة واضحة لإسقاط النظام الإيراني، وترامب يرفض نشر قوات أميركية على الأراضي الإيرانية".
وربط هرئيل بين الحسابات العسكرية والسياسية لكل من ترامب ونتنياهو، موضحًا أن ترامب قلق من انخفاض التأييد قبل انتخابات منتصف الولاية، بينما يرى نتنياهو أن استمرار الاحتكاك العسكري يعزز موقعه السياسي أمام الناخبين، ويخلق شعورًا بالأمن الزائف بأن نتنياهو وحده قادر على مواجهته.
كما أشار إلى أن تصاعد حجم الأضرار في العمق الإسرائيلي أصبح واضحًا، وأن حزب الله قد يكون ضالعًا في أي مواجهة مقبلة، مع احتمال إطلاق صواريخ على الحدود اللبنانية، بالرغم من تضرر قدراته منذ حرب 2006.
وأضاف هرئيل أن حربًا في إيران قد تؤدي إلى زيادة العمليات المسلحة في الضفة الغربية، تنفيذًا لتضامن فلسطيني مع إيران ومحاولة لتقويض الوضع الأمني الداخلي.
أما أفي أشكنازي، المحلل العسكري في صحيفة معاريف، فأوضح أن دائرة المسؤولين الإسرائيليين المطلعين على تفاصيل الاتصالات والتقديرات بين الولايات المتحدة وإيران ضيقة للغاية، وأن مستوى السرية في هذا الملف من بين الأعلى خلال السنوات الأخيرة.
وأشار إلى أن عددًا من أعضاء الحكومة والكنيست لا يملكون أي معلومات فعلية حول طبيعة التخطيط الأميركي أو وجود تنسيق إسرائيلي مباشر.
من جهة أخرى، رسم ناحوم برنياع، المحلل السياسي في صحيفة يديعوت أحرونوت، صورة حادة للرئيس الأميركي، واصفًا أسلوبه بـ"الثرثرة والصبيانية"، مشيرًا إلى أن ترامب يختزل المفاوضات مع إيران في موضوع السلاح النووي فقط، متجاهلًا قضايا الصواريخ وأذرع إيران وشرعية النظام. وأوضح أن ترامب يسعى لاستعراض "الانتصار" دون معالجة الجوانب الواقعية، وأن الضغوط الاقتصادية والسياسية الإقليمية، خصوصًا من دول النفط العربية، تؤثر على قراره بعدم شن هجوم مباشر ضد إيران، حيث تسعى هذه الدول لتجنب الأضرار الاقتصادية والسياسية.
وأضاف أن الوضع معقد جدًا، ويجمع بين عوامل عسكرية دقيقة واعتبارات سياسية داخلية وإقليمية، ما يجعل أي تصعيد محتمل محفوفًا بالمخاطر، مع ضرورة الموازنة بين الردع وإدارة الأزمات، وتجنب الانزلاق إلى مواجهة طويلة قد تتسبب في أضرار كبيرة لـ"إسرائيل" والمنطقة على حد سواء، وفق قوله.
