فيما يراهن الرئيس التنفيذي لشركة تسلا إيلون ماسك على القيادة الذاتية ركيزة لمستقبل شركته، تكشف بيانات تنظيمية أن خدمة "روبوتاكسي" التابعة في مدينة أوستن سجّلت 14 حادثاً خلال أول ثمانية أشهر من التشغيل، ما يسلّط الضوء على التحديات التي تواجه الطموح التقني للشركة في سباق المركبات ذاتية القيادة.
ونقلت بلومبيرغ، عن تقارير رفعتها تسلا إلى الجهات التنظيمية الأميركية، أن سيارات الأجرة ذاتية القيادة التابعة لها تورّطت في أكثر من 12 حادثاً منذ بدء الخدمة المحدودة في أوستن في يونيو/ حزيران الماضي.
ووفق البيانات المقدّمة إلى الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة، بلغ عدد الحوادث 14 واقعة خلال نحو ثمانية أشهر. ويُلزم أمر فيدرالي شركات صناعة السيارات بالإبلاغ عن الحوادث التي تتورط فيها أنظمة القيادة الآلية في ظروف معيّنة.
وقد أطلقت تسلا خدمتها في أوستن بأسطول محدود يضم نحو 12 سيارة مزوّدة بمراقبين بشريين للسلامة داخل المركبات، قبل أن تبدأ بزيادة العدد تدريجياً. ووقع أول حادث في يوليو/ تموز، وأفادت الشركة حينها بأن الأضرار اقتصرت على الممتلكات. لكنها قدّمت في ديسمبر/كانون الأول، تقريراً إضافياً بشأن الحادث نفسه، أشارت فيه إلى وقوع إصابات طفيفة استدعت دخول المستشفى.
كما شهد يوليو حادثاً آخر أسفر عن إصابات طفيفة. وفي يناير/كانون الثاني الماضي، أظهر أحدث تقرير للشركة تسجيل خمسة حوادث جديدة وقعت في ديسمبر ويناير، بينها تصادم بين سيارة روبوتاكسي متوقفة وحافلة تابعة لمدينة أوستن، إضافة إلى حادثتين اصطدمت فيهما مركبات بأجسام أثناء الرجوع إلى الخلف في مواقف سيارات.
وبعد اختبارات أجرتها في ديسمبر، بدأت تسلا في يناير تقديم رحلات من دون أي مراقب سلامة داخل بعض مركباتها في أوستن. ولم يتضح فوراً ما إذا كانت الحوادث المُبلّغ عنها شملت سيارات تعمل من دون إشراف بشري. وتشير البيانات إلى أن المعلومات المتاحة عن الحوادث محدودة، إذ تحجب تسلا - خلافاً لبعض منافسيها - الأوصاف السردية التفصيلية للوقائع، فيما تكتفي غالبية تقاريرها بالإشارة إلى أضرار مادية.
والمنافسة محتدمة، وتبقى أوستن المدينة الوحيدة التي تقدم فيها تسلا خدمة روبوتاكسي حالياً. وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي خدمة عبر التطبيق نفسه في منطقة خليج سان فرانسيسكو، إلا أن تلك الرحلات تعتمد على سائقين بشريين وتشبه نموذج عمل أوبر. ويأتي ذلك في وقت يعوّل فيه ماسك بشكل متزايد على تقنيات القيادة الذاتية والروبوتات لتعويض تباطؤ أعمال السيارات الكهربائية الأساسية.
ولم تكشف تسلا عن الحجم الحالي لأسطولها في أوستن، إلا أن ماسك قال في يناير إن عدد مركبات نقل الركاب بين أوستن ومنطقة خليج سان فرانسيسكو بلغ نحو 500 مركبة. في المقابل، تشغّل شركة وايمو التابعة لـ"ألفابت" نحو 2500 مركبة في مدن عدة تشمل فينيكس وسان فرانسيسكو وأوستن ولوس أنجلوس وأتلانتا وميامي، إضافة إلى اختبارات في مواقع أخرى، بحسب الوكالة.
وسجّلت وايمو مئات الحوادث منذ يونيو الماضي، بينها نحو 50 حادثاً في أوستن حيث تشغّل قرابة 200 مركبة عبر تطبيق أوبر. وكانت تسلا قد أعلنت نيتها التوسع إلى نحو سبع مدن إضافية بحلول منتصف العام، إلا أنها أخفقت سابقاً في تحقيق وعود توسع مشابهة كانت قد حدّدتها لنهاية العام الماضي. وفي حين بدأت وايمو تقديم رحلات من دون سائق لعامة الجمهور في منطقة فينيكس منذ عام 2020، لا تزال عمليات تسلا في مجال القيادة الذاتية متأخرة نسبياً مقارنة بمنافستها الرئيسية.
