أعرب مركز جينيف للديمقراطية وحقوق الإنسان والاتحاد الدولي للحقوقيين – جنيف عن بالغ القلق والإدانة والاستهجان إزاء ما تم توثيقه من عمليات تجنيد وتسليح أطفال قاصرين داخل مجموعات ومليشيات مسلحة تنشط في المناطق الشرقية من قطاع غزة، ولا سيما في "المناطق الصفراء" الخاضعة لسيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وأوضح، بيان مشترك صدر عن المنظمتين، أن المعطيات المتوفرة تشير إلى قيام جماعات مسلحة تعمل في مناطق خاضعة لسيطرة فعلية لقوات الاحتلال بتجنيد قاصرين وتسليحهم والزجّ بهم في مهام ذات طابع أمني وعسكري، في انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وذكّر البيان بأن البروتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل يحظر على الجماعات المسلحة تجنيد أو استخدام أي شخص دون الثامنة عشرة "في أي ظرف من الظروف".
وأشار البيان إلى أن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (1998) يعتبر تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة أو إدراجهم أو استخدامهم في الأعمال العدائية جريمة حرب تستوجب الملاحقة الجنائية الدولية، مشددًا على إمكانية ملاحقة القادة والمسؤولين أمام المحكمة.
وأكدت المنظمتان أن كون هذه المناطق خاضعة لسيطرة قوات الاحتلال يضع القوة القائمة بالاحتلال ضمن دائرة المسؤولية القانونية الدولية، بموجب اتفاقية جنيف الرابعة (1949) التي تلزمها بحماية المدنيين، ولا سيما الأطفال، وصون كرامتهم وفق المادتين 27 و50.
كما لفتتا إلى أن اتفاقية حقوق الطفل (1989) تلزم بحماية الأطفال من جميع أشكال الاستغلال، فيما تصنّف اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 182 التجنيد القسري للأطفال ضمن أسوأ أشكال عمل الأطفال المحظورة دوليًا.
وتضمن البيان شهادات لسيدات أفدن بتعرضهن لتحرش واعتداءات جنسية داخل مناطق سيطرة الجماعات المسلحة، ما اضطر عددًا منهن إلى مغادرة تلك المناطق حفاظًا على سلامتهن، معتبرًا أن هذه الشهادات تكشف نمطًا مقلقًا من الانتهاكات المتداخلة التي تطال النساء والأطفال وتهدد أمن المجتمع.
وأشار البيان إلى أن استغلال حاجة القاصرين الاقتصادية والاجتماعية وتوريطهم في الأنشطة المسلحة لا يعرض حياتهم للخطر فحسب، بل يقوّض حقهم في التعليم والنمو السليم ويترك آثارًا نفسية واجتماعية عميقة.
وأكدت المنظمتان أنهما ستتابعان هذه الوقائع بالتنسيق مع شركاء وقانونيين، من أجل تحريك آليات المساءلة أمام المحاكم الوطنية ذات الاختصاص العالمي، وأمام الهيئات والمحاكم الدولية المختصة، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية، لضمان مساءلة كل من تورط أو سهّل أو تستر على هذه الجرائم.
وأشارتا إلى أن حماية الأطفال من التجنيد والاستغلال في النزاعات المسلحة يمثل التزامًا قانونيًا دوليًا غير قابل للتهاون، وأن أي إخفاق في التصدي لذلك يهدد أسس النظام القانوني الدولي.
