غسان الدهيني يثير غضبا على المنصات بفيديو اعتقال قائد قسامي برفح

أثار مقطع فيديو نشرته صفحة "جهاز مكافحة الإرهـاب"، التي يقودها غسان الدهيني، أحد قادة المليشيات التابعة للاحتلال الإسرائيلي في غزة، موجة غضب واستنكار واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن وثّق اعتقال قائد ميداني في كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في رفح جنوبي قطاع غزة.

ويظهر في الفيديو غسان الدهيني، زعيم مليشيا "القوات الشعبية"، وهي إحدى المليشيات المسلحة التي تنشط في مناطق سيطرة الجيش الإسرائيلي شرق مدينة رفح، وهو يهدد حركة حماس بمحاكم تفتيش شبيهة بتلك التي شهدتها إسبانيا، متوعدا عناصر الحركة بالمزيد من الاعتقالات.

وبحسب وسائل إعلام فلسطينية محلية، فإن الشخص الذي ظهر في الفيديو هو أدهم العكر، قائد سرية في كتائب القسام بمدينة رفح، وهو من بين عشرات مسلحي الحركة المحاصرين في أنفاق المدينة، وترفض إسرائيل السماح لهم بمغادرتها.

خلال الأشهر الأخيرة، ازداد ظهور الدهيني بوضوح، خصوصا في مقطع مصور يُظهر عناصر "القوات الشعبية" وهم يعتقلون أفرادا من حماس داخل أحد الأنفاق في رفح. كما ظهر في وقت سابق إلى جانب جثث عدة قيل إنها لمقاتلين من حماس تمت "تصفيتهم" خلال عمليات المليشيا ضد الحركة.

وفي أعقاب مقتل ياسر أبو شباب في 4 ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلنت مليشيا "القوات الشعبية" تعيين غسان الدهيني قائدا جديدا لها، وتعهد حينها بمواصلة عمليات الجماعة ضد حركة حماس.

وبحسب حركة حماس، فإن الدهيني يعد أحد أبرز المطلوبين لها، إذ تتهمه بالتعاون مع إسرائيل ونهب المساعدات وجمع معلومات استخبارية عن الأنفاق والمواقع العسكرية.

وقد لاقى الفيديو موجة واسعة من ردود الفعل الغاضبة، إذ أشار ناشطون إلى أن الدهيني نشر فيديو يُظهر تنكيله بمقاتل عارٍ من ثيابه، نحيل الجسد، لا يقوى على الحركة، بعد إعلان الاحتلال الاشتباك معهم واستهدافهم في رفح.

وأضاف ناشطون، في تعليقات غاضبة، أن الدهيني لم يواجه المقاتلين وجها لوجه، بل انتظر، حسب وصفهم، خلف آليات الاحتلال، حتى أُحضر إليه المقاتل مكبلا وجريحا، بعد عجز الاحتلال عن الوصول إليه لمدة عام كامل.

ولفت مدونون إلى أن مصير غسان الدهيني لن يختلف عن مصير العملاء والخونة عبر التاريخ، بحسب وصفهم.

وعلق أحد النشطاء على الصور المتداولة بالقول إن الصورة الأولى تُظهر المقاوم أدهم العكر (أبو بكر) قبل الحصار في أنفاق رفح، بينما تُظهر الصور اللاحقة صموده لأشهر بلا طعام ولا شراب، معتبرا أن نشر هذه الصور عبر عملاء الاحتلال يعكس حجم المعاناة التي عاشها.

وأشار مغردون إلى أن أدهم العكر بقي "شامخ الرأس" رغم الحصار في الأنفاق، مؤكدين أنه ثبت حين تراجع غيره، وصمد عندما كانت الخيارات معدومة، ولم يسقط في الميدان بل طالته خيانة العملاء.

ونوه ناشطون إلى أنه بعد شهور من الجهاد والحصار، قام عملاء الاحتلال بنشر فيديو اعتقال العكر والاعتداء عليه، في محاولة لإظهار ما وصفوه بـ"انتصار"، رغم أن مظهره النحيل عكَس حجم الجوع والمعاناة التي عاشها لشهور.

ووصف آخرون هذا السلوك بأنه يعكس "انهيارا أخلاقيا" لدى عملاء الاحتلال، ويكشف حجم الحقد على الشعب الفلسطيني، مذكرين بمصير مجموعات سابقة تعاونت مع الاحتلال في تجارب تاريخية سابقة.

وعبّر ناشطون عن أن صمود أدهم العكر في الأنفاق، في ظل صمت العالم، شكّل "ملحمة صبر"، مؤكدين أن الجوع والحصار لم ينالا من عزيمته، بل زاداها صلابة، وأن ما واجهه بعد خروجه كان نتيجة أيادٍ غادرة لا تجيد المواجهة المباشرة.

ورأوا أن محاولة غسان الدهيني إذلال أحد القادة الميدانيين وتهديده، لن تنال من كرامته، وأن صموده طوال عامين في مواجهة الحصار والاحتلال سيظل حاضرا في ذاكرة الفلسطينيين.

ظهرت مليشيا "القوات الشعبية" لأول مرة عام 2024 تحت قيادة أبو شباب، ويقدّر عدد عناصرها بما بين 100 و300 مقاتل يعملون على بعد أمتار قليلة من المواقع العسكرية الإسرائيلية، ويتحركون تحت إشراف مباشر من الجيش الإسرائيلي.