«الدولار نزل… وراتبنا نزل معه».. موظفون يشكون خسائر شهرية

رام الله الإخباري

أدى الانخفاض المتواصل في سعر صرف الدولار مقابل الشيكل إلى تآكل فعلي في دخول آلاف الموظفين والمواطنين الذين يتقاضون رواتبهم أو يحوّلون أموالهم بالدولار، ما انعكس بشكل مباشر على قدرتهم الشرائية ونفقاتهم الشهرية، في وقت تشهد فيه الأسواق ارتفاعًا في أسعار العديد من السلع والخدمات.

ويؤكد مواطنون أن خسارة سعر الصرف باتت تُحتسب شهريا كاقتطاع غير معلن من رواتبهم، دون وجود آليات تعويض أو حماية من تقلبات العملة.

يقول الموظف أنس أبو ربدة، الذي يتلقى دخله عبر تحويلات خارجية: "الألف دولار بحوّلها من السعودية بـ3900 ريال، لكنها توصلني اليوم بما يقارب 3100 شيكل فقط، يعني خسارة حوالي 500 شيكل بالشهر، وهذا رقم كبير لأسرة تعتمد على دخل واحد".

ويشير إلى أن هذا التراجع اضطره لإعادة ترتيب أولوياته المالية، وتأجيل بعض الالتزامات الأساسية، في ظل ثبات الدخل الاسمي وارتفاع كلفة المعيشة.

تفاوت في التأثير بين القطاعات

من جانبه، يلفت عبد الرحمن حميدان إلى أن موظفي قطاع التكنولوجيا من أكثر المتضررين، موضحا: "رواتب موظفي الهايتيك انخفضت فعليًا بالمعدل أكثر من 1000 شيكل من بداية 2025 حتى اليوم بسبب فرق العملة، رغم أن رواتبهم تبدو مرتفعة اسميًا".

في المقابل، يرى عبد الله الحج محمد أن التأثير يختلف بحسب طبيعة الدخل والالتزامات المالية، قائلاً: "اللي راتبه بالشيكل وبدفع التزاماته بالدولار استفاد، لكن المشكلة إن أغلب الناس دخلهم بالدولار ومصاريفهم كلها بالشيكل، وهذا اللي عامل الأزمة".

بحسب إفادات مواطنين، لجأ كثيرون إلى التحويل الفوري من الدولار إلى الشيكل فور استلام الراتب، وتقليص النفقات غير الأساسية، وتأجيل مشتريات كبيرة أو التزامات طويلة الأمد.

وتقول إحدى المواطنات: "صرنا نشتري الضروري فقط، ونحسب كل مصروف، حتى المشاوير والترفيه اختفوا تقريبا من جدولنا الشهري."

بينما يقول الموظف محمود حامد، إن خسارة سعر الصرف باتت تُشكّل اقتطاعا شهريا ثابتا من الدخل، موضحا: "إذا حسبنا فرق سعر الصرف بنحو 50 شيكلا عن كل 100 دولار، فهذا يعني أن الموظف الذي يتقاضى 600 دولار يخسر قرابة 300 شيكل شهريا، بينما تصل الخسارة إلى نحو 500 شيكل لمن راتبه 1000 دولار، وهي الرواتب الأكثر شيوعا في السوق."

ويضيف، أن هذه الخسارة تأتي في ظل تراجع مستمر في القيمة الحقيقية للرواتب خلال السنوات الماضية، ما أدى إلى تآكل واضح في القوة الشرائية، حتى قبل احتساب أثر سعر الصرف.

ويتابع: "نحن اليوم نتقاطع في المعاناة مع الموظف الحكومي الذي يتقاضى 80% من راتبه، بل إن وضعه قد يكون أسوأ لأن خسارته تتراكم شهريا، لكن في المقابل موظف القطاع الخاص يتقاضى راتبه كاملا اسميا، رغم أنه يخسر فعليًا جزءا كبيرا منه بسبب فرق العملة."

ويطالب موظفون بضرورة تدخل جهات العمل والمؤسسات الرسمية للتخفيف من آثار تقلبات سعر الصرف، عبر صرف علاوات مرتبطة بسعر الصرف، واعتماد سعر صرف مرجعي جزئي للرواتب، وتحسين شروط التحويل البنكي وتقليل كلفته.

وكانت النقابة العامة للعاملين في المصارف والبنوك والتأمين طالبت باتخاذ إجراءات عادلة وعاجلة لمعالجة آثار الانخفاض المتواصل في سعر صرف الدولار والدينار مقابل الشيكل، لما له من تأثير مباشر على رواتب العاملين وقدرتهم المعيشية.

وأكدت النقابة في بيان صدر عنها أن استمرار صرف الرواتب دون معالجة فروقات سعر الصرف يُعد إجحافًا بحقوق الموظفين، وتحميلًا لهم تبعات تقلبات لا يتحملون مسؤوليتها، معتبرة أن ذلك يتعارض مع المسؤوليات القانونية والأخلاقية للمؤسسات المالية.

ودعت النقابة إلى تثبيت سعر صرف الدولار والدينار لأغراض احتساب الرواتب، وتعويض العاملين عن فروقات الصرف خلال الفترة الماضية، إلى جانب فتح حوار جاد وملزم للتوصل إلى اتفاقات واضحة تضمن حماية حقوق الموظفين.

وشددت النقابة على أنها ستواصل متابعة هذا الملف بكافة الوسائل المشروعة، ولن تتردد في اتخاذ الإجراءات النقابية اللازمة في حال استمرار تجاهل مطالب العاملين، مؤكدة أن حقوق الموظفين تمثل خطًا أحمر لا يقبل المساومة.

الاقتصادي