رام الله الإخباري
تعيش جامعة بيرزيت حاليًا أزمة محتدمة، تتعثر خلالها العملية التعليمية بمختلف صورها، فلا الطلبة استكملوا مناهج الفصل الدراسي الراهن، ولا الأساتذة أنهوا خططهم البحثية، في واقع معقد تتداخل فيه عوامل عدة.
ووصف مختصون الوضع الذي وصلت إليه الجامعة بالمؤسف، ولا يجوز الاستمرار فيه لانعكاسه على قطاع التعليم والطلبة، وذلك في ضوء تهديد وزارة العمل باللجوء إلى تنفيذ بند المادة 63 من قانون العمل، بتشكيل لجنة تحكيم قضائية قراراتها ملزمة لطرفي النزاع في الجامعة وهما نقابة العاملين وإدارة الجامعة.
وقال الخبير والمختص في شؤون العدالة، توفيق أبو غلوة، في حديث لوكالة "صدى نيوز"، إن "الحل الأمثل في أزمة جامعة بير زيت هو الاحتكام إلى بنود القانون، وإذا كان هناك طرف متضرر من الأطراف المتنازعة لحقوقها بين الطرفين سواء لجنة العاملين أو إدارة جامعة بيرزيت اللجوء إلى المحكمة للنظر في المظلمة بحثاً عن انصاف العدالة للحقوق".
وأوضح أبو غلوة، أن تدخل وزارة العمل وتوصلها إلى تطبيق نص المادة 62 من قانون العمل بعمل لجنة توافقية للنظر في القضية تمهيداً لإتمام المصالحة بين طرفي الأزمة، ثم في حال الفشل اللجوء لنص المادة 63 بتشكيل لجنة تحكيم قضائية وقراراتها ملزمة للطرفين، وهذا أصل قانوني موجود في القانون الخاص بقانون العمل، وهذا أقصى ما تسعى فيه الوزارة بعد انسداد آفاق الحالة التصالحية بين الطرفين.
وأضاف: "في تقديري أن القضاء هو سيد القرار والقول الفصل في إنهاء هذا النزاع وعلى الجميع أن يحترم القضاء"، متابعاً أن جميع الجهود واللجان التوافقية المشكلة من قبل وزير العمل في هذه الأزمة كانت مبنية على الخروج بحل الأزمة بصورة تصالحية ما بين الطرفين وبإشراك مؤسسات مجتمع مدني وعلى رأسها نقابة المحامين وشخصيات اعتبارية متعددة من أجل الوصول إلى حل توافقي لحل الأزمة وإرضاء كافة الأطراف.
وبيّن أبو غلوة، أنه في حال وصلت المرحلة لعدم وجود حلول من خلال لجنة توافق تصالحية، وإذا استمر الحال كما هو عليه، فإن المتضرر هو قطاع التعليم، والعاملين في قطاع التعليم، وبالتالي القول الفصل سيكون للقضاء وعلى الجميع احترام احكام القضاء وتنفيذ قراراته فوراً.
ولفت إلى أن تدخل وزير العمل لاحتواء الأزمة ينم عن وعي مسؤول بأهمية حل هذة الأزمة، وتدخل مؤسسات المجتمع المدني كانت بمثابة تشبيك مجتمعي راقي عكس مدى قدرات الوزير في توسيع نطاق التداخل للوساطة لحل، وقدم كل الإجراءات الاستثنائية لحل هذه الأزمة.
وأشار إلى أن، جامعة بيرزيت هي الجامعة الكبرى في فلسطين، وهي أحد معايير الجودة العالمية التي نرتكز على فخرنا بها أمام العالم، ولا يجوز أن يبقى الوضع الراهن فيها كما هو الآن، مؤكداً على أن وجود عاملين لهم حقوق وظيفية وعملية، ولديهم واجبات، وأن تكون هناك عملية توازن، وهذا ما اجتهد فيه وزير العمل.
ونبه إلى أن وزير العمل، وفي حال فشل الحلول التصالحية سيلجأ إلى نصوص المادة الموجودة في قانون العمل (المادة63)، التي تؤكد على وجود أزمة قضائية بتشكيل "لجنة تحكيم" وهي ملزمة للطرفين وعليهما (طرفا النزاع) أن يحتكما إلى هذه اللجنة وإلزامهما بالأحكام القضائية الصادرة عنها.
من جهته، لفت الكاتب المختص هشام عبد الله، إلى أن الوضع الحاصل حالياً ناتج عن عمل هذه الفصائل المتعاقبة والحكومات والقيادات، فعلى مر عقود من الزمن تعاملت مع الناس على أنهم حطب، وبالتالي ليس غريبا عليهم أن يتم التعامل وأن تصل أزمة في داخل جامعة من أهم جامعات البلد وأعرقها هذا الوضع المؤسف.
ورأى عبد الله، أن لا أحد يختلف أن تحصل أزمة نقابية، ولكن بهذه الدرجة لم يشهده موقع في العالم كله، مشدداً على أنه لا يمكن تطبيق القوانين وأن تكون ملزمة في ظل غياب المجلس التشريعي وغياب السيادة، ويمكن الإشارة إلى عشرات الأمثلة وليس جامعة بير زيت.
بدوره، قال وزير العمل نصري أبو جيش، قررنا تشكيل "لجنة التوفيق" بعد تعثر حل أزمة بيرزيت وسنطبق المادة 63 إن لم يتجاوب أي من طرفي النزاع مع ذلك، مضيفاً أن اللجنة يرأسها ممثل عن الوزارة وتضم ممثلين عن طرفي النزاع "الجامعة والنقابة".
وأوضح، أبو جيش أن لدى الوزارة قانون عمل يطبق، وبعد فشل التوصل الى حل، ذهبنا لقانون العمل وأصدرنا قراراً استنادا للمادة 62 المتعلقة بتشكيل لجنة توفيق، وطالبنا إدارة الجامعة والنقابة بوقف جميع الإجراءات التي اتخذها الطرفان، وعلى رأسها وقف الاضراب واغلاق الجامعة ووقف جميع الإجراءات التي اتخذتها إدارة الجامعة، كي يعود الطلاب وتستمر الحياة الدراسة، ويجرى الحوار خلال ذلك. وفق "صدى نيوز"
وأكد أبو جيش على أنه في حال عدم تجاوب أي من الطرفين، فسيتم تطبيق المادة 63 من قانون العمل التي تعطينا الحق بتشكيل "لجنة تحكيم"، وهي لجنة قضائية قراراتها ملزمة لجميع الأطراف، وأساسها قاض عمالي، وممثل عن كل طرف والوزارة، وهي لجنة قضائية قراراتها ملزمة لكل الأطراف.
يشار إلى أن الأزمة التي تعيشها جامعة بير زيت هي ليست منفصلة عن الأزمة الكبرى التي تعيشها فلسطين والفلسطينيين، حيث تلقي حالة التشرذم والتراجع السياسي والاقتصادي بأثرها، وهذا ليس عن تأثير سنة وسنتين بل عن تأثير عقود من السنوات.
فخلال الثلاثين سنة الأخيرة من عمر اتفاق أوسلو والتي ألقت بظلالها على كل شيء، القاسم المشترك في هذا الموضوع لم يكن في يوم من الأيام الإنسان الذي هو مركز الكون ومركز الاهتمام والاعتبار والاحترام.
رام الله الإخباري
