"الانستقرام" يثقل كاهل الخليجيين في رمضان

تنزيل

رام الله الإخباري

سلطت منار الهنائي، رئيسة تحرير مجلة "سكة" ورائدة الأعمال الإماراتية، الضوء على عدد من العادات الخليجية، التي تثقل كاهل العائلات وأصحاب فكرة إقامة الولائم، بعد أن تطورت هذه العادات بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة.

وتشير الهنائي، إلى أن بعض السيدات يقترضن من البنوك من أجل مواكبة التطور الكبير في عادات الشهر الكريم، كما أن دخول السوشيال ميديا والانستقرام تحديداً على خط توثيق السهرات والإفطارات الرمضانية زاد الأمر سوءا.

وقالت الهنائي، "يمثّل رمضان بالنسبة لي فرصة للالتقاء بزميلات شغلتني عنهن مهام عملي طوال العام. وكانت وليمة سارة (اسم مستعار) للسحور أولى المناسبات التي أحضرها هذا الشهر، حملت كل من المدعوات في ذلك المساء طبقا أعدته، ليضفنه لبوفيه الطعام المكوّن من كل ما لذ وطاب".

وأضافت، "كانت سارة قد أعدّت الطعام وأوصت به من مطاعم مختلفة من دبي وأبو ظبي، ولم يكن ذلك كل شيء؛ فهناك عربة للمثلجات والكنافة، كنا نأكل وعازفة عود تُطربنا بألحان لأغاني فيروز ومحمد عبده".

وتابعت، "ما أن جلسنا في خيمتها الرمضانية الزجاجية التي تنصبها كل عام في حديقة منزلها، والتي تزيّنت بالشموع ورائحة الورود الطبيعية التي ملأت المكان، حتى بدأت المدعوات بتوثيق السهرة والتقاط صور لتحضيرات الطعام، وديكورات الخيمة، وأزياءهن الخاصة بالمناسبة ومشاركتهن مع متابعينهن على صفحات الانستغرام وسناب شات، حتى أخبرتهم سارة بأنها أوصتُ مصممة لتصميم فلتر خاص لليلة، وعلى صديقاتها ألا تنسين استخدامه في سناب شات!"

وتضيف، "في طريق عودتي للمنزل، أخبرتني زميلتي بأنها قررت ألا تقيم مأدبة سحور لهذا العام لأنها لن تستطيع أن تواكب التحضيرات للولائم الرمضانية التي تقيمها بعض النساء من محيطها الاجتماعي، ولا تريد أن تظهر بصورة أقل منهن، لأن الكل يعرف أن سارة تقترض المال كل عام لتحضير هذه المناسبة. وأنا لست مقتنعة بذلك، حيث أنه في رمضان يكلفها الإفطار في مطعم سدس راتبها"

وقالت منار، "تفهّمت وضعها ولم أستطع لومها لأن سهرات السحور والإفطار ذات المستوى الرفيع كالتي أعدتها سارة ليست خارجة عن المألوف في المجتمعات الخليجية خاصة في السنوات الأخيرة، ولا تقتصر هذه التحضيرات على النساء من الطبقات الغنية فقط، رمضان أصبح مناسبة تمتد لشهر كامل وتتنافس فيها بعض من الفتيات والنساء في منطقة الخليج لتحضير سهرة مميزة لدرجة أن بعضهن مثل سارة يقترضن من المصارف لمواكبة المقتدرات ماديًا".

تضيف، "كما أن البضاعة المتوفرة في الأسواق مغرية. ففي الأيام القليلة قبل رمضان تزدحم محلات الأواني وتتنافس فيما بينها لتوفير مجموعات أواني وطاولات قهوة ومفارش طاولات تناسب الشهر، كما أن كثيرا من معارض الأثاث العالمية تطرح مجموعات أثاث حصرية صممت لرمضان من مخدات وطاولات وفوانيس".

وتشير منار الهنائي، إلى أنه لا تتوقف التحضيرات لشهر رمضان عند ديكورات المنزل؛ فالقفاطين والمجوهرات لها تحضيرات خاصة ويبدأ بعضهم في التسوق لها شهرين أو ثلاثا قبل رمضان. كما أن بعض محال المجوهرات في الخليج تقبل الدفع بالأقساط أو استئجار قطع المجوهرات لمن ليست لديها القدرة المادية لدفع المبلغ كاملاً.

وقالت، "في الماضي، كانت دعوات حضور مناسبات الإفطار أو السحور التي أتلقّاها تقتصر على الأهل والصديقات وزميلات العمل، ولكن اليوم أتلقّى دعوات من دور أزياء، ومؤثرات على مواقع التواصل الاجتماعي لحضور مناسبات مختلفة في الشهر. فلا يكاد يمر يومان دون دعوة لحضور مأدبة ما، والكل يتنافس لتقديم مناسبة مميزة، وبعضهم يتعاقد مع منظمي الحفلات لتحقيق ذلك - الأمر الذي دفع كثيرا من منظمي حفلات الزفاف لتوفير خدمات تنظيم مناسبات الإفطار والسحور للأفراد ووفرت هذه المناسبات مصدر دخل إضافي لهم ومصدر إلهام للذين يريدون أن يُحضّروا لمناسباتهم بطرق مشابهة".

وتقول منار، "شخصيا، لست ضد إقامة مأدبات الإفطار أو السحور أو حضورها، فلا يوجد ما هو أجمل من تجمّع الأهل والأصحاب والتواصل معهم خاصة في الشهر الفضيل. ولكنني ضد المبالغة والتبذير في الأمور بشكل عام وخاصة من قبل الأشخاص غير المقتدرين ماديًا، وهذه أصبحت ظاهرة واضحة في مجتمعاتنا الخليجية".

وتتساءل حول سبب اقتراض البعض المال في سبيل المظاهر، مرجحة أن يكون السبب هو تأثير منصات التواصل الاجتماعي التي أتاحت للكثير دخول منازل شرائح مختلفة من المجتمع والتطلّع على مناسباتهم الرمضانية وتحضيراتها مما يخلق مقارنة ومنافسة فيما بينهم ومحاولتهم مواكبتها حتى لا يظهروا بصورة أقل من أقرانهم خاصة حين يشاركون متابعيهم على صفحات التواصل الاجتماعي صور ومقاطع الفيديو التي أصبحت أمرا لا بد منه خاصة بين فئة الشباب.

 

BBC