المماطلة الإسرائيلية تقرب جولة التصعيد المقبلة في غزة

إطلاق صواريخ من غزة

رام الله الإخباري

في اللحظة التي انتهى فيها العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، يوم الإثنين الماضي، وأُعيد تثبيت وقف إطلاق النار بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي بعد يومين من التصعيد، أصبح سؤال الفلسطينيين في القطاع المحاصر عن موعد الجولة التالية من التصعيد والعدوان. وبانتهاء الجولة الأخيرة، يصبح عدد جولات التصعيد بين القطاع والاحتلال منذ انطلاق مسيرات العودة وكسر الحصار في 30 مارس/ آذار من العام الماضي عشر جولات. غير أنّ الأخيرة كانت الأقسى من بين العشر، فكل الجولات السابقة كانت "شبه" مضبوطة من الطرفين، إلا أن الأخيرة التي كادت أن تتحول إلى عدوان أوسع وحرب شاملة. ولم يعد أهالي قطاع غزة ينظرون إلى الحراك الدبلوماسي الذي يجرى حالياً باهتمام كما كانوا يتابعون تحركاته في السابق، على أنهم لا يعتقدون أنه سيحقق لهم شيئاً من مطالبهم، والمتمثلة بالدرجة الأولى في كسر الحصار المضروب عليهم منذ أكثر من 12 عاماً، وإعادة فتح المعابر وتسهيل الحركة التجارية وحركة الأفراد.

وبدأت القاهرة حراكاً جديداً عبر وفدها الأمني في القطاع، متزامناً مع تهديدات غير مباشرة أطلقتها قوى المقاومة الفلسطينية بأنّ أي تنصل من تنفيذ التفاهمات سيواجه برد قاسٍ. ووفق مصادر، فإنّ "الوفد الأمني المصري الذي بدأ يوم الخميس الماضي جولة جديدة، لا يحمل وعوداً إضافية ولا مواعيد تنفيذ التفاهمات، إنما جاء لإطلاع باقي الفصائل الفلسطينية التي لم توجد في القاهرة على فحوى المباحثات والتعهدات الإسرائيلية التي حصلتها القاهرة من جديد". وأشارت المصادر إلى أنّ "القاهرة معنية بأن تمضي مسيرة العودة وكسر الحصار في ذكرى النكبة في 15 مايو/ أيار الحالي بشكل طبيعي، وأنّ لا يحدث أي شيء يمكن أنّ يطور الأمر إلى عدوان جديد، قد يكون هذه المرة حرباً رابعة بين المقاومة وإسرائيل".

وتحوّل إحياء الفلسطينيين لذكرى النكبة ورفض نقل السفارة الأميركية إلى مدينة القدس المحتلة العام الماضي إلى مجزرة ارتكبتها إسرائيل بحق آلاف المتظاهرين، أدت إلى استشهاد 62 فلسطينياً وإصابة العشرات في مخيمات العودة وكسر الحصار الخمسة المنتشرة على الحدود الشرقية للقطاع مع الأراضي المحتلة.

غير أنّ الجهود المصرية الحالية، ومعها الجهود القطرية والأممية، تصطدم بجدار المماطلة الإسرائيلية المتكررة، وإنّ لم تتفكك الأزمة الحقيقية التي أدت لمثل هذا التصعيد فإنّ الفرصة مهيأة في كل وقت للذهاب إلى جولة جديدة من العدوان والتصعيد، ومن ثم التوصل إلى تهدئة ووقف إطلاق النار.

وتزامن "الهوس" بالحرب المقبلة في غزة مع تصريحات أطلقها الأمين العام لحركة "الجهاد الإسلامي" زياد النخالة عبر قناة تلفزيونية، تحدث فيها عن صيف ساخن في غزة، وتوقع أنّ يشهد الصيف المقبل في القطاع حرباً شرسة وعدواناً واسعاً في إطار محاولة الإسرائيليين وبعض الأطراف المساندة لهم سحب سلاح المقاومة. وبالنسبة للنخالة فإنّ "أسباب وموجبات التصعيد لا تزال قائمة، وإنّ هناك رغبة لدى أطراف متعددة بأنّ تصل غزة إلى هذا الواقع الصعب، ومن ثم يتم الانقضاض على سلاح المقاومة في محاولة لتجريده من الفصائل".

وزادت تصريحات النخالة من الإرباك الموجود لدى الفلسطينيين وزادت مخاوفهم مع هذا الحديث بأنّ حرباً آتية ستكون قاسية، وتذكرهم بعدوان عام 2014 الذي استمر 51 يوماً وانتهى بوعود لم يتحقق منها شيء.

وعلى الأرض، لا يزال الاحتلال في حالة تأهب واستعداد على حدود غزة، وفق ما نقلت الإذاعة الإسرائيلية أخيراً، في إطار ما سمته "مواجهة أي تطور قد يحدث على أرض الواقع، في ظل مسيرات العودة المقرر استمرارها". أما فصائل المقاومة الفلسطينية فعادت وفق فيديو نشرته مواقع الكترونية تتبع لها، إلى تصنيع الصواريخ والقذائف المحلية لتعويض ما خسرته خلال الجولة الأخيرة من التصعيد والتي أطلق فيها نحو 700 صاروخ وقذيفة من القطاع باتجاه غلاف غزة والمناطق المحيطة به.

العربي الجديد