" محمد شاهين " ذهب للبحث عن طفل مفقود فعاد شهيداً

الشهيد محمد شاهين

رام الله الإخباري

من نقطة تبعد 150 متراً عن المواجهات التي وقعت بين الشبان وقوات الاحتلال الإسرائيلي التي اقتحمت مدينة سلفيت أمس الثلاثاء، كان الشاب محمد جميل شاهين (23 عاماً)

 يبحث مع سيدة عن طفلها الذي لم يتجاوز الـ14 عاماً، الذي أضاعته بين زخات الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع.

 رصاصة قناص واحدة، سُمع صوتها، ولم يعرف أحداً أين استقرت، الا بعد أن ركض الشاب مسافة قصيرة ووقع على الأرض، وأصبح صوت شهيقه يعلو شيئا فشيئا.

 الشاب محمد المولود في الأول من حزيران عام 1995، من مدينة سلفيت، بائع اللبن، توفي والده وهو في عمر السنتين، وكان يعيش أجواء من المتعة والفرح مع إخوته واخواته، فهو صغيرهم ومدللهم.

والدة الشهيد أم العبد، قالت: "ذهب المدلل، وتركني وحيده، لا زلت أراه طفلاً يركض ويلعب بين يدي، بعد أن تزوج ابنائي وبناتي بقيت أنا وهو في المنزل لوحدنا، يعاونني في مرضي ويؤنس وحدتي وقت الليل".

وذكرت، عندما يريد الخروج من المنزل يبقى ساعة كاملة وهو أمام المرآة، يوم أمس اتصل به اصدقاؤه وخرج من المنزل بسرعة البرق، ولم يعد.

أغلقت محلات المدينة أبوابها حداداً على الشهيد، وتجمعت النسوة إلى جانب والدته، تقول إحداهن: "كان حلمها أن تزوجه، كإخوته، لكنه كان دائماً يرفض، كي لا يتركها وحدها فهي التي عانت في حياتها وكابدت من أجل أن يعيش أطفالها بسعادة".

وكانت قوات الاحتلال داهمت مدينة سلفيت مساء أمس، بأعداد كبيرة وتمركزت على مفارق بعض الطرق، واستولت على عدد من كاميرات المراقبة من المنشآت والمحال التجارية، بحجة تعرض مركبة مستوطنين لإطلاق نار قرب مستوطنة "أريئيل" المقامة على أراضي المحافظة.

وأفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، بأنها تعاملت ميدانيا مع 40 إصابة بالمطاط والاختناق بالغاز المسيل للدموع خلال المواجهات التي شهدتها المدينة.

وصل عدد شهداء محافظة سلفيت ما يقارب 136 شهيداً على مدار السنوات الماضية بحسب مؤسسة أسر الشهداء والجرحى، فيما يجرف الاحتلال أراضيها لصالح الاستيطان والتوسع الاستيطاني، ففيها 18 تجمعا فلسطينيا مقابل 24 مستوطنة ما بين سكنية وصناعية، وفي العام 2018 سجل المركز 31 اعتداء للمستوطنين في المحافظة و34 اخطار هدم، و7 عمليات هدم فعلية.

 

وكالة وفا