حرائق استراليا إزالة الصورة من الطباعة

7 أشياء ينبغي عليك معرفتها عن كارثة حرائق أستراليا

رام الله الاخباري : 

في كارثة حرائق أستراليا ومنذ سبتمبر/أيلول الماضي احترق نحو 15.6 مليون هكتار من الأراضي الأسترالية في واحدٍ من أسوأ مواسم الحرائق التي مرت على البلاد.

تلك مساحةٌ أكبر من مساحة ولاية فرجينيا الغربية، وأكثر من ثمانية أضعاف المساحة التي احترقت في كاليفورنيا عام 2018، العام الذي شهد أسوأ حرائق غاباتٍ مرت على الولاية. 

حرائق غاباتٍ مرت على الولاية. 

قتلت الحرائق حتى الآن 25 شخصاً على الأقل، ودمرت نحو ألفيّ منزلٍ بعدما لونت ألسنة اللهب السماء بلونٍ برتقاليٍ وجعلت تنفس الهواء في سيدني يعادل في ضرره تدخين 37 سيجارةً. 

أما الضرر الواقع على الأراضي والتنوع الحيوي أصعب من أن يُفهم. يُقدَّر أنه فُقد نحو مليار حيوانٍ، ويخاف العلماء من الآثار بعيدة المدى على الكثير من الأنظمة البيئية الحساسة حسب موقع Vox الأمريكي. 

وصحيحٌ أن الأمطار أخرت رجال الإطفاء بعض الشيء أمس الأربعاء 8 يناير/كانون الأول، لكن التقرير الذي نشرته وكالة Associated Press يشير إلى أن الأجواء العاصفة والحارة التي تبقي على الحرائق مشتعلةً من المتوقع أن تعود في وقتٍ لاحقٍ من هذا الأسبوع.

إنها كارثةٌ مشؤومةٌ: وفي عالمٍ يزداد حرارةً فإن حرائق مهولة كتلك لن تزداد احتمالات تكرار وقوعها إلا ارتفاعاً.

وإليك ما يجب أن يعرفه الجميع عن هذه الكارثة:

1- اندلعت الحرائق وسط موجةٍ غير مسبوقةٍ من الطقس الحار

تتركز الحرائق على طول الساحل الجنوبي الشرقي لأستراليا، في ولايتيّ نيو ساوث ويلز وفيكتوريا. والجنوب الشرقي هو الأكثر تضرراً، لكن الحرائق ضربت كذلك كل الولايات والأقاليم الأسترالية هذا الموسم.

اندلعت الحرائق بطرقٍ مختلفةٍ: بعضها عن طريق البرق، بعضها بأعمالٍ بشريةٍ، بعضها إحراقٌ متعمدٌ. غير أن الظروف المناخية هي ما وفرت وقوداً وافراً لانتشار النار.

وقبل اندلاع الحرائق، كانت أستراليا بالفعل تشهد أكثر سنواتها حرارةً وجفافاً. 

وفي كثيرٍ من الأماكن كانت درجات الحرارة المرتفعة مصحوبةً برياحٍ سريعةٍ عبر مساحاتٍ كبيرةٍ من أستراليا، ما زاد من خطر اندلاع الحرائق ونشرها. وخلال نهاية الأسبوع، بلغت سرعة الرياح نحو 129 كيلومتراً في الساعة، ناشرةً ألسنة اللهب ودافعةً الدخان الكثيف إلى المدن الكبيرة.

وليست درجات الحرارة المرتفعة والطقس الجاف وحرائق البرية أمراً غريباً في مثل هذا الوقت من العام. لكن شدة واستمرارية تلك الظروف المشتعلة هي ما يؤرق، وهي تتماشى تماماً مع ما تنبأ به العلماء من آثارٍ للتغير المناخي.

2- يرجع ما حدث جزئياً للتغير المناخي، لكنه يرجع كذلك لتقلبات الطقس

تُعزى درجات الحرارة المرتفعة هذا الصيف والحرائق الناجمة عنها للتغير المناخي، والذي تسبب في موجةٍ طويلة الأمد من الاحترار وجعل أحداثاً من ذلك النوع أشد فداحةً. تواجه أستراليا كذلك جفافاً شديداً خلقه تتالي ثلاثة شتاءاتٍ شحيحة الأمطار. ومع ظروف الجفاف تقل الرطوبة التي تبخرها الحرارة، والتي من شأنها تبريد الجو قليلاً.

غير أن جغرافيا البلاد لها دورٌ هي الأخرى، بالإضافة إلى الصدفة المؤسفة لاجتماع بعض أنماط الطقس قصيرة المدى.

ارتفعت معدلات الأمطار السنوية الموسمية على الجزء الشمالي من أستراليا بمعدلاتٍ خطيرةٍ في فبراير/شباط الماضي، مسببةً فيضاناتٍ في ولاية كوينزلاند، فقد تأخرت عن موعدها هذا العام. سمح ذلك لمزيدٍ من الحرارة بالتراكم فوق المناطق الوسطى من القارة.

لذلك يقول بيركنز كيركباتريك، المحاضر الكبير في مركز أبحاث التغير المناخي بجامعة نيو ساوث ويلز بسيدني: «الكثير كان يجري فيما يتعلق بتقلبات المناخ الطبيعية «لتجعل من هذا الموسم بالغ الحرارة».

3- الصيحة الأكبر: موسم الحرائق الأسترالي يزداد طولاً وخطورةً

تُعد الحرائق البرية جزءاً طبيعياً من النظام البيئي لأستراليا. حتى أن الكثير من النباتات والكائنات الأخرى تعتمد على الحرائق المنتظمة للإنبات، وتدوير المغذيات، والتخلص من العفن.

لكن المناخ يزداد حرارةً بسبب نشاطاتٍ إنسانية. وتلك الحرارة الزائدة ترفع من احتمالات اندلاع الحرائق.

وجاء في تقرير حالة المناخ الصادر عن مكتب الأرصاد الجوية الأسترالي عام 2018: «ارتفع مناخ أستراليا درجةً مئويةً واحدةً منذ عام 1910، مؤدياً لارتفاعٍ في معدلات تردد الأحداث المتطرفة». أدى ذلك إلى المزيد من الأمطار على شمال أستراليا، والقليل منها على جنوب شرقها، حيث يعيش أغلب الأستراليين، وحيث اندلعت بعض أشد الحرائق.

4) أستراليا نقطة ساخنة من التنوع البيولوجي، وملايين النباتات والحيوانات والنباتات في خطر

تعد أستراليا واحدةً من النقاط الساخنة العظيمة للتنوع البيولوجي في العالم. فالقارة التي هي عبارة عن جزيرة، ظلت معزولة عن بقية العالم لملايين السنين، ما سمح للتطور بسلوك مسارات جديدة غريبة، دون تأثير بشري، حتى وقت قريب نسبياً.

لا يمكن العثور على 244 نوعاً من الثدييات سوى في أستراليا. وبحسب وكالة أبحاث العلوم الأسترالية (CSIRO)، كان تنوع الكائنات الحية الكبير مهدداً بالفعل قبل الحرائق بسبب الأنواع الغريبة التي غزت هذه البيئة، وتدمير بيئاتها الطبيعية، والتغير المناخي. والآن، يخشى علماء البيئة من العواقب البيئية الشديدة الناجمة عن حرق الكثير من الأراضي في آنٍ واحد.

قتل اللهب الكثير من الحيوانات البرية وحيوانات المزارع  فقد انتشرت صور مؤلمة لحيوانات الكنغر والكوالا المحترقة، ومقاطع مصورة للحيوانات النافقة على جوانب الطرق في أرجاء الإنترنت خلال الأسبوع الماضي.

ولم تُحرَق الحيوانات الأخرى حية، لكنها واجهت الموت بسبب تدمير بيئتها الطبيعية التي تعتمد عليها في توفير الغذاء والمأوى.

في البداية، كان عدد الحيوانات المقتولة يقدر بـ480 مليوناً، وهو تقدير جاء من كريس ديكمان، خبير التنوع البيولوجي بجامعة سيدني، في الأسبوع الماضي. والحقيقة هي أنه يصعب لأي شخص معرفة التأثير الدقيق للحرائق في هذه المرحلة، لأسباب أقلها أن الكثير من الحيوانات التي نجت من اللهب ستنفُق على الأرجح بسبب نقص الطعام والماء والمأوى لكن الأعداد تقول إنها قد تكون قاربت المليار لأن الأمر لا يقتصر على الحيوانات الجذابة مثل الكوالا لكن أيضاً الحشرات والفقاريات.

5) كثير من الدخان

ويعد الدخان خطراً في حد ذاته؛ فهو ملوث يؤدي إلى تفاقم أمراض الجهاز التنفسي ومشاكل القلب. ويمكن أن يبلغ حجم الجسيمات الدقيقة الناتجة عن الدخان والسخام أقل من 2.5 ميكرومتر. 

تشرح وكالة حماية البيئة الأمريكية الأمر: «أكبر تهديد على الصحة في الدخان يأتي من الجزئيات الدقيقة؛ إذ يمكن لهذه الجزيئات المجهرية أن تدخل في عينيك وجهازك التنفسي، حيث يمكن أن تسبب مشاكل صحية مثل التهاب العين وسيلان الأنف، وأمراضاً لا يسهل علاجها.  

6) حياة آلاف البشر تتعرض إلى اضطراب كبير

فقد أُعلِنَت حالة الطوارئ في نيو ساوث ويلز وفيكتوريا، واستدعى الجيش قوات الاحتياط للمساعدة في جهود التعافي. 

فقد أعلن الصليب الأحمر أن «الوتيرة التي انتشرت بها حرائق الغابات والدخان الكثيف الذي أعقب ذلك جعلا من الصعب على خدمات الطوارئ الوصول إلى بعض المجتمعات وإخلائها، وأُجبر السكان على الفرار إلى الشواطئ وغيرها من المسطحات المائية لتجنب أثرها وانتظار الإغاثة».

يواجه الأستراليون مخاطر أخرى على سلامتهم إذ قد يصعب التكيف مع التوتر الشديد الناتج عن خسارة المنازل وسبل المعيشة والحيوانات الأليفة والممتلكات. ومن المعتاد دائماً عند حلول الكوارث الطبيعية أن تكون الصحة العقلية مصدر قلق. فبعد الكوارث الكبيرة، أظهرت الدراسات ارتفاع مشاكل الصحة العقلية بنسبة 5% إلى 15% بين الناجين.