السبت 20 يونيو 2020 10:09 م بتوقيت القدس المحتلة

"العائدون من الموت" يسردون تجاربهم ومشاهداتهم خلال لحظاتهم القصيرة

"العائدون من الموت" يسردون تجاربهم ومشاهداتهم خلال لحظاتهم القصيرة

رام الله الاخباري:

نشرت مجلة نسائية ألمانية، تفاصيل تجربة الاقتراب من الموت لسيدة بعد تعرضها لحادث سير، وتوقف قلبها عن الخفقان، حيث تحير هذه الظاهرة العلماء الذين ما زالوا يبحثون في هذه التجربة ويستمعون لروايات الآلاف الذين تعرضوا للتجربة.

وقالت "كريستين" إنه حين كان عمرها 19 عاما، فقدت وعيها بعد حادثة سير، فتوقف قلبها عن الخفقان وعاشت بعدها "تجربة الاقتراب من الموت"، مشيرة إلى أن هذا الحدث غيّر حياتها رأسا على عقب.

وأضافت: "رأيت جسدي على طاولة العمليات في المستشفى بصدر مفتوح، ونظرت إلى نفسي من الأعلى، وسمعت الجراحين يقولون أسرعوا سنفقدها، ولم أكن أشعر بأي شيء وكنت مندهشة فقط بعدها رأيت نورا رائعا، وأحسست فجأة بأرضية دافئة وناعمة تحت قدمي العاريتين جاء جداي إلي يناديانني باسمي (تينا) واحتضناني بقوة، لقد مات الاثنان وأنا صغيرة قبل أن أستطيع تذكرهما، آنذاك فهمت أنني مُت بدوري".

وأشارت إلى أن ذلك الحادث وقع يوم 22 أبريل/نيسان 2000، وكانت كريستينا ميتة سريريا لمدة 23 دقيقة، قبل أن يتمكن الأطباء من إعادتها إلى الحياة.

وقالت طبيب الأعصاب الألماني فيلفريد كون، الذي يبحث في الموضوع منذ نحو ربع قرن، إن "العلم يصل هنا إلى حدوده القصوى، ويمكن بالطبع أن يكون سبب ذلك نقص الأكسجين أو تأثير أدوية التنويم فتحدث تلك الهلوسة، لكن إذا كان الأمر مجرد أوهام، فكيف يمكن للمريض رؤية الأشياء وهو ميّت سريريا".

وقال خبير طب الأعصاب في المستشفى الملكي بكوبنهاغن دانيل كوندزيلا، إنه يعتقد الخبراء أن 10% على الأقل من البشر عاشوا تجارب "الموت الوشيك"، وإن كل هؤلاء الأشخاص (العائدين من الموت) تم إنعاشهم مرة أخرى، وتمكنت أدمغتهم من البقاء على قيد الحياة دون أي ضرر كبير، وإلا لما تمكنوا من سرد ما عاشوه في تلك التجارب سنوات عديدة بعد وقوعها، وهذا يعني أنها تجارب تحدث في وقت لا يزال الدماغ يعمل فيه بشكل جيد.

وفي العام 1892، عاش عالم الجيولوجيا السويسري ألبرت هايم وكان متسلق جبال تجربة "موت وشيك"، سرد تفاصيلها في الكتاب السنوي الذي يُصدره "نادي جبال الألب السويسري" تحت عنوان "ملاحظات بشأن الموت خلال السقوط، حيث وصف بدقة متناهية الثواني التي عاشها وهو يسقط من الجبل.

ولفت إلى أنه أعاد مشاهدة شريط حياته في زخم من المشاعر الإيجابية، رغم أنه كان على وشك فقدان حياته. والغريب أن التجربة لم تكن مرتبطة بالخوف من الموت، بل على العكس، فقد أوضح أنه كان يسبح في بحر من سلام داخلي لا يوصف.

ونشر "هايم" سلسلة من المقابلات مع متسلقين آخرين لجبال الألب، حكوا له تجارب مماثلة نشرها في دراسة وصفت 30 تجربة من "تجارب الموت الوشيك".

وقرر الطبيبان النفسيان روي كليتي وراسل نويس هايمز ترجمة تقارير هايم إلى اللغة الإنجليزية ونشرها في الولايات المتحدة، وكانت أساسا لموجة "دراسات الموت الوشيك" التي أجريت في الستينيات والسبعينيات، التي تعتبر تجربة تعبر عن مجموعة من "الرؤى والأحاسيس" بعد موت سريري أو غيبوبة متقدمة.

ومن بين الاحاسيس التي يشعرون بها من تعرضوا لهذه التجربة، الإحساس "بالانفصال عن الجسد" ورؤية كاملة لشريط الحياة الماضية، ثم الدخول في "نفق يُفضي إلى ضوء ناصع والشعور بحب دائم وسلام أبدي".

الفيلسوف والطبيب الأميركي ريموند مودي، أحد أشهر الباحثين المعاصرين الذين تخصصوا في دراسة الحدود الغامضة بين الحياة والموت، لم يعش بنفسه "تجربة الموت الوشيك"، ولكنه خالط في محيطه أناسا كثيرين عاشوا تلك التجربة، وصف في كتابه بدقة العناصر التي تتكرر في سرد الذين "عادوا من الموت".

وحول المشترك في تجارب من تعرضوا للاقتراب من الموت، قال إنه في البداية يسمعون ضجيجا أو رنينا، وبعدها ينطلقون بسرعة هائلة في نفق طويل ضيق مظلم، ليجد الشخص نفسه فجأة خارج جسده ولكن بإدراك تام لمحيطه، بعدها تبدأ مرحلة تأقلم بطيئة لفهم واستيعاب الوضعية الجديدة مع الوعي بامتلاك جسد، لكنه مختلف عن الجسد المادي.

كما يقابل الذين تعرضوا للتجربة، أقارب ومعارف فارقوا الحياة، كما أن هناك من يروي مشاهدته لشريط حياته منذ الولادة، ولكن دون إحساس حقيقي بمفهوم الزمن، الكثيرون يحكون اقترابهم من "حاجز رمزي" يفصل بين الحياة والموت، مع العلم أن اجتيازه يعني اللاعودة.