الخميس 02 يناير 2020 09:15 م بتوقيت القدس المحتلة

اتفاق التهدئة في غزة... هل يعمق الانقسام الفلسطيني بين فتح وحماس؟

اتفاق التهدئة في غزة... هل يعمق الانقسام الفلسطيني بين فتح وحماس؟

رام الله الاخباري : 

في ظل الحديث الدائر حول اتفاق للتهدئة طويل الأمد بين "إسرائيل" وحركة حماس في قطاع غزة، هاجمت السلطة الفلسطينية الاتفاق، واعتبرته دعوة لانقسام وفصل القطاع عن باقي فلسطين.

وفي ظل غياب أي حديث رسمي من قبل حماس بشأن الاتفاق، أعلن وزير التعاون الإقليمي في الحكومة الإسرائيلية، تساحي هنغبي، عن قرب التوصل إلى اتفاق تهدئة شامل وطويل الأمد بين إسرائيل وحركة حماس، يشمل صفقة تبادل أسرى.

وقالت مواقع إسرائيلية، إن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر "كابينيت" يبحث اتفاق يشمل رزمة تسهيلات اقتصادية لإبقاء الوضع في الجنوب هادئا، ما يمكن الجيش من العمل بحرية في المنطقة الشمالية ضد التهديدات والتحديات التي تواجهه.

ملامح الاتفاق

وقال الوزير الإسرائيلي إن هذه "التسوية باتت أقرب من أي وقت مضى وأن هناك بعض العقبات تتعلق بإصرار حماس على عدم فتح ملف الجنود الإسرائيليين الأسرى، قبل الاتفاق على إطلاق محرري صفقة شاليط الذين أعادت إسرائيل اعتقالهم، لكن المسألة قيد البحث وعلى أعلى المستويات.

"الكابينيت" الإسرائيلي يجتمع لمناقشة الوضع في غزة

ويجري الحديث حول اتفاق يؤدي إلى إمكانية اعتراف إسرائيل بالحركة، مقابل تغيير نمط عملها والتخلي عن العمل العسكري والكف عن التشويش على الجهود السياسية.

ونقلت وسائل إعلام عن القناة الإسرائيلية الثانية، قولها إن "مدة اتفاق التهدئة الجاري بحثه ستكون 5 سنوات متواصلة، والهدف منه وفق المنظومة الأمنية الإسرائيلية توفير الهدوء لمستوطنات غلاف غزة، والتفرغ من أجل التركيز على تهديدات إبران وحزب الله على الجبهة الشمالية".

ونقلت القناة عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أفيف كوخافي قوله: "إن اتفاق التهدئة سيضمن الهدوء لسكان الغلاف بالجنوب ووقف شامل للعنف، وأن الجيش يرى أن الظروف تسمح بالتوصل للاتفاق".

وأضافت: "من أجل تسهيل التوصل لاتفاق التهدئة، ستمسح إسرائيل بتسهيلات جديدة للسكان بغزة، مثل توسيع مساحة الصيد، والسماح بتصدير الفواكه لإسرائيل، والموافقة على إدخال بعض البضائع الممنوعة، مثل إطارات السيارات".

واقع التفاهمات

الدكتور أسامة شعث، السياسي الفلسطيني وأستاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية، قال إن "التفاهمات التي يجرى الحديث حولها بين الاحتلال الإسرائيلي وحركة حماس، من الممكن أن يكون بدأ تنفيذها على الأرض، بدءًا بالتزام حماس بوقف مسيرات العودة، والموافقة على بناء مستشفى أمريكي على حدود غزة، وتوسعة حدود مساحة الصيد إلى 12 كيلو، والسماح لأكثر من 5000 عامل من القطاع بالعمل في إسرائيل، إضافة إلى الحديث عن احتمالية إنشاء ميناء عائم قبالة سواحل غزة".

 وأضاف في تصريحات لسبوتنيك الروسية  أن "كل ذلك يعني أن هناك تفاهمات غير معلنة بين الاحتلال وحماس، وهو ما سربته وسائل الإعلام الإسرائيلية عن اجتماع الكابينت، حيث قرر الاحتلال في مقابل هذه التسهيلات فرض خصومات على الحكومة الفلسطينية في رام الله، قيمتها 45 مليون دولار من أموال عائدات الضرائب للعام الحالي".

باطلة وغير قانونية

 وتابع: "استمرار عمليات الاستيطان وتمكين المستوطنين في الضفة من تملك أراضي بالمنطقة " ج " في اتفاق أوسلو، يعني أن الاحتلال لا يريد حلًا عادلًا للشعب الفلسطيني، ولا عملية تسوية سياسية".

 وأشار إلى أن "موافقة حماس على كل هذه الإجراءات والتسهيلات يعني هروبًا واضحًا من استحقاقات الوحدة الوطنية الفلسطينية باتجاه تكريس الانقسام وإحالته إلى انفصال سياسي وجيوسياسي".

وعن مدى إمكانية تنفيذ هذه التفاهمات، قال شعث: "التفاهمات ليست قانونية وباطلة بقوة القانون الدولي، باعتبار أن فلسطين وشعبها وغزة جزء منها تحت الولاية القانونية للقيادة الفلسطينية وفقا للاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير والاحتلال في عام 1993".

إسرائيل تبحث التهدئة مع غزة وخصم جزء من الأموال الفلسطينية

وأنهى حديثه قائلًا: "وأضح أن لا حل أمام الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه المشروعة المكفولة في القانون الدولي إلا الوحدة الوطنية الفلسطينية لأنها المدخل الحقيقي والفعلي لاسترداد حقوقنا كاملة، المتعلقة بإقامة الدولة الفلسطينية ودحر الاحتلال تحت قيادة منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني".

اتفاق قديم

من جانبه قال مصطفى الصواف، السياسي الفلسطيني من قطاع غزة، إن "إعلان السلطة الفلسطينية رفضها لاتفاق الهدنة بين حماس والاحتلال يثير الضحك، وكأن السلطة هي من تريد أن يظل القطاع محاصرًا وجائعًا إلى ما لا نهاية".

وأضاف في تصريحات لـ"سبوتنيك"، أن "ما يجري من قبل العدو الصهيوني هو استكمال للتهدئة التي عقدت مؤخرًا برعاية الجانب المصري والقطري والأوروبي، لا جديد في الموضوع إلا تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في الفترات الماضية، بين المقاومة وحماس من جهة، والاحتلال الصهيوني من جهة أخرى".

وتابع: "اتفاق التهدئة الذي جرى تم تنفيذ جزء منه ولم ينفذ الباقي، هذا الحديث الذي يدور الآن يخص بتنفيذ ما تبقى من اتفاق التهدئة".

ومضى قائلًا: "لا توجد أي تفاهمات جديدة، الاتفاق القديم الذي لم تنفذ كل بنوده إسرائيل تسعى الآن لتنفيذه".

 وعن السبب وراء مهاجمة السلطة للاتفاق، مضى بالقول: "يأتي هذا ضمن المناكفات والوسائل التي تتخذها السلطة في قطاع غزة، الاتفاق عقد الآن وجار تنفيذ ما تم الاتفاق عليه".

رد حماس

وقال المستشار الإعلامي لرئيس حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، طاهر النونو، إنه "من المبكر الحديث عن عقد اتفاق طويل الأمد بين الحركة وإسرائيل، وعلى الاحتلال أولا تنفيذ ما تم الاتفاق عليه سابقا في التهدئة التي تمت برعاية مصرية كريمة، لكن حكومة الاحتلال لم تلتزم بالعديد من البنود".

الفلسطينيون في غزة يقلصون الاحتجاجات على الحدود مع "اسرائيل "

وأضاف النونو،: "من البنود التي لم يلتزم بها الاحتلال، رفع الحصار عن قطاع غزة، وملف تشغيل العمال، واستكمال خطوط الكهرباء، معتبرًا أن التباطؤ في تنفيذ هذه البنود لا يسمح بالانتقال إلى مزيد من التفاهمات بين حركة حماس والإحتلال"، وفق قوله.

وحول طرح سلاح المقاومة للتفاوض، قال النونو "إن سلاح المقاومة لن يكون مطروحا في أي تفاهمات أو اتفاقات حالية أو قادمة".

وأفادت قناة "مكان" الإسرائيلية الرسمية بأن "رئيس مجلس الأمن القومي مائير بن شبات يستعرض أمام المجلس الوزاري اليوم الخطوط العريضة لاتفاق التسوية الذي تمت بلورته مؤخرا مع حماس بوساطة مصرية والهادف إلى ضمان الهدوء في المنطقة الجنوبية".

وأضافت القناة أنه "وبموجب هذا الاتفاق ستمنح إسرائيل تسهيلات لسكان القطاع مقابل عمل حماس على منع إطلاق الصواريخ والقذائف الصاروخية والحد من نطاق ما يسمى بمسيرات (العودة) إلى أن يتم وقفها كليا".  

وتتواصل، منذ الثلاثين من آذار/مارس 2018، مسيرات يقوم بها آلاف الفلسطينيين على طول السياج الأمني الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل تحت شعار "مسيرات العودة"، للمطالبة برفع الحصار المفروض على القطاع منذ 12 عاما، وتحسين الأوضاع الإنسانية لسكان غزة