أيادٍ ناعمةٍ تصنع البقلاوة في نابلس

أيادٍ ناعمةٍ تصنع البقلاوة في نابلس

رام الله الإخباري

بحرفية عالية تنثر إسلام أبو فيّة (22 عامًا) حبيبات الفستق الحلبي فوق رقائق العجين، لتصنع منها حلوى "البقلاوة" لتحلّي أفواه المحتفلين بالعيد في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة.

وداخل قاعة واسعة تمضي إسلام مع عاملات أخريات يومها في صناعة الحلوى التي بدأت بتعلمها قبل شهر، وأتقنتها بسرعة.

إسلام التي تخرجت من جامعة النجاح هذا العام بتخصص العلاقات العامة والإعلام، وجدت فرصتها في تعلم حرفة الحلويات بعد أن مضت شهور دون الحصول على فرصة عمل في مجال تخصصها.

وتقول إسلام : "علمت بوجود فرصة للتدرب والعمل في صناعة الحلويات، فتقدمت لها، وما شجعني هو أن شقيقتي سبقتني للعمل بهذه الحرفة".

وتأمل إسلام أن توظف خبرتها في صناعة الحلويات والإعلام معاً، للانتقال مستقبلا إلى ممارسة تخصصها الأساسي بالترويج لمنتجات مصنع الحلويات الذي تعمل به.

كسر الاحتكار

وحتى وقت قريب، كانت مصانع الحلويات الشرقية حكراً على العاملين الرجال، لكن منذ سنوات قليلة بادرت إحدى المحلات الشهيرة بصناعة الحلويات في نابلس لكسر هذا الاحتكار، وإدخال العنصر النسائي إلى خطوط الإنتاج.

ويقول مجدي أبو صالحة، أحد أصحاب المحلات التي تحمل اسم عائلته، لوكالة "صفا" إن الشركة بدأت قبل ثلاث سنوات بتدريب فتيات على العمل، وكانت البداية بفتاة واحدة، ثم أخذت الأعداد بالازدياد.

وبعد أن وجدت الشركة أن النتائج مشجعة، فتحت المجال لعاملات أخريات، فتقدمت مجموعة من الطالبات الجامعيات.

ويشير إلى أن ما يميز الفتيات هو امتلاكهن للمهارات اللازمة والقابلية لاكتساب الخبرة وإتقان الحرفة، وهو ما يفتقر إليه الكثير من العاملين الذكور.

ويبين أن ما دفع الشركة لتشغيل العنصر النسائي هو ما تواجهه هذه الصناعة من نقص في أعداد العاملين المهرة وسرعة تقلّبهم، فما يلبث العامل عدة أشهر في أحد المصانع حتى ينتقل إلى مصنع آخر منافس.

ويقول: "يبذل صاحب المصنع جهدًا كبيرًا في تدريب العامل وإكسابه الخبرات والمهارات اللازمة، وعندما يأتي موعد قطف ثمار تعبه، يتركه العامل وينتقل إلى مصنع آخر".

ويشير إلى أن مصنعه بدأ يتغلب على هذه المشكلة تدريجيًا بعد إدخال العاملات، وهو ما جعل الشركة تخطط للتوسع في إدخال العنصر النسائي والاعتماد على الإناث بشكل كلي في الفترة القادمة.

ظروف عمل مناسبة

وتعمل في المصنع حاليا قرابة 20 فتاة يتقنّ صناعة مختلف أصناف الحلويات الشرقية، بما فيها الكنافة النابلسية.

وتخضع الفتاة التي يتم قبولها للعمل بالمصنع لفترة تدريب تستمر ثلاثة أشهر، وتتقاضى خلالها أجرًا شهريًا يقترب من الحد الأدنى للأجور، وبعد ذلك يرتفع أجرها إلى الحد الأدنى (1450 شيقلًا= 400 دولار)، ومن ثم يبدأ أجرها بالازدياد تبعًا لمهارتها وكفاءتها.

مي حسونة التي كانت أولى العاملات بالمصنع، قالت لوكالة "صفا" إنها توجهت للعمل في هذه الحرفة سعيًا لتحسين دخلها، رغم أنه لم يسبق لها العمل في أي مهنة أخرى.

وأشارت، وهي ترصّ قطع الحلوى في الطبق المعدّ للبيع، إلى أنها واجهت صعوبة في تعلم الحرفة في بادئ الأمر، لكنها سرعان ما أتقنتها وبرعت بها.

وأبدت ارتياحها من العمل في هذه الحرفة، خاصة وأن أصحاب الشركة يوفرون لها ظروف عمل مريحة لها كفتاة، مضيفة أن عائلتها لم يكن لديها أي اعتراض على طبيعة عملها.

ويقول أبو صالحة إنه تم تخصيص طابق كامل للفتيات العاملات بشكل منفصل عن العمال الرجال، وهذا ما يجعل ظروف العمل مناسبة للفتيات ويراعي خصوصياتهن.

ويشير إلى أن مثل هذه الظروف غير متوفرة في مصانع أخرى، وهو ما يشجع العاملات على الاستمرار بالعمل في هذا المصنع.

ويذكر أن أحد المصانع المنافِسة حاول استقطاب بعض العاملات لديه، لكنهن ما لبثن أن عدن للعمل بالمصنع مجددًا.
21192736_1565348790155250_7183517428511524226_n

21151558_1565348833488579_4294599193602992903_n

21150284_1565348783488584_5658979791065534844_n

21106844_1565348813488581_4452091570192531367_n

وكالة صفا