والدة الأسيرة شرين العيساوي : رأيت ابنتي شبحاً ولم أعرفها

الاسيرة شرين العيساوي

رام الله الإخباري

روت عائلة الأسيرة شيرين العيساوي (39 عاما) ظروف عزلها وأسبابها وخروجها من العزل، وقرب حريتها بعد أربع سنواتٍ من الاعتقال بسجون الاحتلال الاسرائيلي.

ووصفت والدة العيساوي وضع ابنتها بتفاصيل مؤلمة، قائلة: "أتذكر أن مجموعة من الأسيرات قمن برفع علمٍ حين كانت في سجن هشارون، لم يعجب ذلك الاحتلال، إدارة السجن حالاً أقرت أن شيرين هي وراء العمل، يعتبرونها العقل المدبر في الأسر، وأي حادثة تغضبهم، يصبون جل غضبهم عليها".

واستذكرت والدة العيساوي كيف أدماها جنديٌ درزي من شدة الضرب، كيف لم يعلم المحامي كيف يوصل لعائلتها خبر البقع الزرقاء التي تكتسي جسدها كاملاً من آثار الضرب، كيف أنها تعرضت مراتٍ لنزيفٍ من أثر الضرب الشديد.وقالت لمكتب إعلام الأسرى:  "حين أنهت شيرين فترة العزل الانفرادي الذي فرض جزافاً بحقها في معتقل الجلمة قبل 55 يوماً، أراد الاحتلال إعادتها إلى سجن هشارون".

ونقلت عن شيرين أنها تذكرت ما تعرضت له من أذى في معتقل هشارون، فرفضت قطعاً الدخول للأسر، ما دفع الاحتلال لعزلها من جديد داخل عزل هشارون، عزلٌ ليس أقدر على وصف قذارته سوى شيرين.وأشارت والدة الأسيرة العيساوي، إلى أنه تقرر إنهاء عزل شيرين وإعادتها إلى معتقل الدامون، حيث كانت متواجدة في بداية المطاف، بعد 55 يوماً.

وكانت أم سامر العيساوي، تكاد تطير فرحاً حين سمح للعائلة بزيارة ابنتهم بعد هذه الفترة، ولأنها سترى أم سامر ابنتها، وستتبادلان جرعاتٍ من الصبر.ولكن...لم تكن شيرين هي ذات الفتاة التي تركتها أمها، لم تتعرف عليها، وتقول والدتها:" عادةً حين تغيب عن شخصٍ ما، تتذكره على الأقل من ملامحه، فكيف إذا كان من لحمك ودمك، لم أعرف شيرين، لم أميزها، لم تملك أي ملامح يمكن أن تؤكد لي أنها هي".

ومرت دقائق على صدمة أم سامر وأبو سامر حين شاهدا شرين، وتقول أمها: "دخلت فتاة ترتدي لباس الصلاة، كان واسعاً ولم يبدو كأن هناك أحداً بداخله، كشبح كانت، لم أعرفها، إلا حين جلست أمامنا خلف الزجاج، لم أستوعب الموقف، أين ذهب وجهها؟؟ أين ذهبت الابتسامة؟؟".

وخلال الزيارة روت شيرين لوالديها ما حدث معها خلال 55 يوماً، قائلة: كان العزل يحوي كاميرا تعمل على مدار الساعة، لم أستطع أن أنال خصوصيتي، لم أستطع الاستحمام، لم أتناول الطعام، لم أشرب الماء، لا وجود لمغسلة في مكان داخل الزنزانة، لا ضوء لا هواء، لا حياة".

وكانت شيرين تستمر بالحديث ووالديها منصتان، تقول أم سامر العيساوي" ابنتي لا تتناول الأطعمة التي يقدمها السجان، هي تكتفي بمال الكانتينا الذي نبعثه، وتأكل أطعمة محكمة الاغلاق، ولأن العزل يعني تقديم وجبات من السجان، فهي لم تأكل".

وتضيف أم سامر" شيرين أخبرتني أنها كانت تمضي ليالي في حك جسدها ورأسها، بسبب عدم قدرتها مدة شهر ونصف على الاستحمام، لمراقبة السجان لزنزانتها مدة 24 ساعة، أنا لم أفهم كيف بقيت شهر ونصف دون استحمام، لم أعلم أن بمقدور أحد أن يمضي هذه الفترة بدون استحمام".

وتعرضت العيساوي للضرب المبرح، وكانت مريضة حسب تأكيد والدتها، ولم يراعي الاحتلال ذلك، ولشدة ما تعرضت للضرب، أصيبت بنزيف وتكرر الأمر خلال أكثر من تنقل بين السجون، وخلال أكثر من عزل، على مدار السنوات التي قضتها داخل الأسر.

ولا تزال إدارة السجن تحمل الأسيرة العيساوي ذنب كل ما يحدث داخل المعتقل، يعتبرونها القائدة والمدبرة، وعلى أهون سبب يتم عزلها، فالأسيرات تعرضن للعزل والعقوبات، لكن شيرين تلقت معاملة خاصة من العذاب.وتؤكد والدتها، أن الاحتلال حرمها أيضاً مال الكانتينا الذي كان يرسله ذووها، وصادره بحجة اعتباره مالاً لتسديد غرامة مالية استحقتها بسبب أحداث سجن الدامون، ما اضطر الأسيرة العيساوي للبقاء دون طعام مدة 55 يوماً.

وحتى هذا اليوم تردد أم سامر العيساوي، "لم أعرفها، كيف لم أعرف ابنتي، كيف تركتها هناك وعدت للمنزل، لطالما كانت الحياة التي تنبض في جدران هذا البيت، لم تسكت يوماً على الظلم، حين خاض شقيقها سامر العيساوي إضراباً مفتوحاً، كانت تنشر الأخبار باستمرار عنه، تنظم حملات تضامنية معه، لا تعود للبيت إلا في نهاية اليوم".

ورددت مجددًا: "لم أعرفها..لم أميز ابنتي".ومع ذلك تنتظر أم سامر فرحة تعتبرها قريبة جداً، رغم أن هناك أربع شهور متبقية، قائلة" بقيت أربع شهور على موعد الإفراج عن ابنتي، ستنهي حكم أربع سنوات، ستعود الحياة للبيت، ستعود ابنتي".

 

اعلام الاسرى