الإثنين 17 أبريل 2017 10:23 م بتوقيت القدس المحتلة

كيف نتحول الى المجتمع الاخضر

كيف نتحول الى المجتمع الاخضر
1
المشاركات

جوال شهر 4

المدينة هي أكثر من مجرد أكوام من الطوب والأسمنت والحديد. المدينة هي عبارة عن مجموعة من الناس، والناس بحاجة للبيئات الاجتماعية وكذلك الطبيعية، الطبيعة الخضراء والصديقة، وهذا يتطلب ممارسة القيم الخضراء المرتبطة بالمسئولية تجاه البيئة التي تُشكّل أساسًا للصحة النفسية والعقلية.

في مدينة كبرلين، لم يلفت انتباهي شيء أكثر من الطبيعة، حتى في قلب هذه المدينة الأوروبية تجد المساحات الخضراء المُريحة للعين، بل إن الأمر أوسع من ذلك، لتشعر أن كل ما يحيط بك هو صديق لك، الشوارع والبنايات والألوان والناس، والبُنية التحتية والفوقية.

ولكم أن تتخيلوا الفرق بين مدينة غارقة بالضجيج وأصوات السيارات وعوادمها، وزحمة المرور فيها، وبين مدينة هادئة ونظيفة تُضيف سلامًا على سلامك النفسي.

هذه المدن الهادئة كميونخ وفينا وزيورخ وأوكلاند ودوسلدورف وفرانكفورت وجنيف، كلها مدن تُمثّل الأنظف والأكثر هدوءًا والأقل تلوثًا حول العالم، وهي المدن التي تحافظ على حياة الإنسان، وتقل فيها الأمراض والمشكلات الاجتماعية، ويُمثّل الوصول إليها والعيش فيها حلُمًا للكثيرين. كما أنها تتميز عن غيرها بتخطيط المدن والتوزيع السكاني ونمط الاستهلاك.

الخضرنة، تتحول بفعلها المدن من اللون الرمادي إلى الأخضر، وتكون البُنية التحتية فيها صديقة بالبيئة، وتنتشر فيها المساحات الخضراء، وتعتمد أبنيتها وشوارعها على مصادر الطاقة البديلة، كالطاقة الشمسية. ويحقق المجتمع الأخضر وسيلة للحياة يعيش فيها الجميع في ظل مستويات قليلة ونادرة من التلوث والفوضى.

تتضمن فكرة المجتمع الأخضر قيام مؤسسات المجتمع المدني بتعميم فكرة احترام البيئة، وفكرة المسئولية الاجتماعية، الواقعة على الأفراد بعدم المساهمة في التلويث بأنواعه، كما تتضمن المسئولية الواقعة على الشركات في إنتاج المنتجات الصديقة بالبيئة "Green Product"، وقيامها بمبادرات تطوعية في تحسين البنية التحتية.

يجب على كل أسرة أن تحافظ على البيئة المحيطة بها، وأن تكون السند الداعم للتنمية البيئية وأن تساهم في التشجير والتنظيف، فإن قام كل شخص بدورهِ في الحفاظ على البيئة فسيصبح المكان الذي نعيش فيه جميلًا وصحيًا، وتشير الدراسات إلى أن البيئة الخضراء تؤثر بشكلٍ إيجابي على الصحة النفسية والعقلية على المجتمعات.

على الدولة أن تسن القوانين والتشريعات، وأن تعمل على نشر الوعي البيئي بين فئات المجتمع المختلفة وإشراكهم في اتخاذ القرارات حول الحد من التلوث، وتشجيعهم على العمل في حماية البيئية. وأن تبدأ في التحول تدريجيًا نحو الطاقة المتجدّدة.

هناك دور كبير للإعلام البيئي، والتربية والتوعية البيئية من خلال إدخال وإدماج مفاهيم البيئة في كتب التعليم العام ضمن المناهج المدرسية، ودعم وإنشاء مراكز أهلية للبيئة لتعميم مفهوم الإدارة البيئية.

إن الأبنية الخضراء تعتبر مساهمة قوية تخدم السلامة البيئية، وهي الممارسة في إنشاء هياكل واستخدام إجراءات مسئولة بيئيًا، وكفاءة في استخدام الموارد من خلال دورة حياة المبنى من حيث وضع التصميم، والبناء والعمليات والصيانة، والتحديث والتفكيك، وإن هذه الممارسة تتوسع وتكمل الشواغل الاقتصادية للتصميم الكلاسيكي للبناء، والفائدة والمتانة والراحة.

هنالك العديد من أنظمة التصنيف والشهادات التطوعية للأبنية الخضراء، والبرامج والأدوات التي تم تطويرها وتطبيقها حول العالم، أستعرض منها:

- تصنيف "LEED" المعروف بنظام الريادة في الطاقة والتصميم البيئي، ومعمول به في أكثر من دولة. حيث يقوم بموجبه طرف ثالث بالتأكد من أن البناء قد تم تصميمه وبناؤه وفقًا لإستراتيجيات ومعايير محدّدة تهدف إلى تحسين أداء المبنى، من حيث حفظ الطاقة وكفاءة الاستخدام وتخفيض انبعاثات CO2، ومدى راحة قاطني المبنى.

-نظام "BREEAM" المعروف بأسلوب التقييم البيئي لمؤسسة بحوث البناء، ومعمول بهذا النظام في بريطانيا ودول أخرى. يقوم هذا التصنيف على وضع معايير لأفضل أداء في مجال التصميم المستدام. Bream.org 

- نظام "GREEN STAR" وهو نظام النجمة الخضراء، ومعمول به في أستراليا، ولقد تم تصميمه لإدراك القيادة البيئية وتحديد أثار دورة حياة المبنى وزيادة الوعي بفوائد البناء الأخضر.

- نظام "CASBEE" وهو نظام لتقييم الأداء البيئي للأبنية ومعمول في اليابان.

- نظام العوالم الخضراء، ويوفّر هذا النظام على الإنترنت بروتوكول تقييم ونظام تصنيف وإرشاد لتصميم البناء الأخضر. Greenglobes.org 

إن مشروع (غيت رزيدنس) مشروع طموح لبناء مجمع سكني صديق للبيئة في حي مصر الجديدة في القاهرة.

ويشمل المشروع بناء 1000 شقة سكنية مكتفية ذاتيا من الطاقة بالاعتماد على ألواح لتجميع أشعة الشمس وتوربينات الرياح لتوليد الكهرباء. والمشروع كلفته مليارات الدولارات ووضع تصاميمه المهندس البلجيكي المولد فنسان كاليبو المتخصص في العمارة صديقة البيئة.

يقول كاليبو "لتخفيض استهلاك الطاقة في المبنى نعتمد في المقام الأول على التسخين والتبريد الطبيعي للهواء، أي أن المبنى يُنشأ وفقا للاتجاه الغالب للريح، وبحيث يستفيد بأكبر قدر ممكن من سطوع الشمس مع إضافة تقنيات جديدة منها توربينات الرياح ومنظومات للطاقة الأرضية الحرارية وخلايا كهروضوئية ضخمة على أسطح المباني وحدائق معلقة عموديا وكل ذلك لتخفيض كلفة استهلاك الطاقة ما بين 50% و70%".

لقد بدأ المشروع في شهر مارس 2015 لتسليمه بحلول عام 2019. ويضيف كاليبو "خلال زياراتي (للقاهرة) لمست طاقة حقيقية للتغيير عند جيل الشباب. يريدون مزيدا من الديمقراطية ويريدون تحسين معيشتهم ويريدون تحسين ظروف الأحياء التي يعيشون فيها ويريدون تنظيف المدينة، يريدون أيضا نماذج جديدة لمدن ذكية تنتج طاقتها وتعيد تدوير مخلفاتها ذاتيا وكل ذلك جزء من ديناميكية إيجابية تخرج إلى الحياة اليوم في القاهرة".


يمكن التحوّل إلى واقع "المجتمع الأخضر" من خلال إدارة أكثر اخضرارًا، وأكثر نزاهةً، تفكّر بشكل علمي وصديق للبيئة وبعيد المدى؛ من أجل الوصول لمدن نظيفة وهادئة.

المصدر : مؤمن ابو جامع