الخميس 05 يناير 2017 09:34 ص بتوقيت القدس المحتلة

21 عاما على اغتيال "يحيى عياش "

21 عاما على اغتيال "يحيى عياش "

توافق، اليوم الخميس، الذكرى الـ21 لاستشهاد قائد مجموعات الاستشهاديين بكتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) يحيى عياش، إثر عملية اغتيال إسرائيلية شمال قطاع غزة.

ويعد "المهندس" عياش من أكثر المقاومين الفلسطينيين الذين أثخنوا في جيش الاحتلال ومستوطنيه، وعرف بعملياته الكبرى، والتي قتل فيها أكثر من 76 إسرائيليًا وجرح نحو 400 آخرين.

وولد عياش في قرية "رافات" في محافظة سلفيت شمال الضفة الغربية المحتلة في 22 مارس 1966، ودرس في قسم الهندسة الكهربائية (قسم الإلكترونيات) في جامعة بيرزيت، فحصل منها على شهادة البكالوريوس عام 1991.

وبعد تخرجه حاول الخروج إلى الأردن لإكمال دراسته العليا، لكن سلطات الاحتلال رفضت طلبه، وعقّب على ذلك رئيس المخابرات الإسرائيلية آنذاك يعكوف بيري بالقول: "لو كنا نعلم أن المهندس سيفعل ما فعل لأعطيناه تصريحًا، بالإضافة إلى مليون دولار".

تزوج عياش من ابنة عمه، وأنجب "البراء"، لكنه لم يهنأ بالجلوس معهما، إذ أعلن الاحتلال عن مطاردته، ورغم ذلك، استطاع إنجاب ابنه الثاني "عبداللطيف"، الذي غُيّر اسمه فيما بعد إلى "يحيى" تخليدًا لاسم والده الشهيد.

برع "المهندس" في صنع المتفجرات والعبوات الناسفة واستطاع ابتكار طرق مختلفة للتفخيخ والتفجير وأجاد التحرك والاختفاء.

أبرز عملياته

6 نيسان 1994: فجر الشهيد رائد زكارنة سيارة مفخخة قرب حافلة إسرائيلية في مدينة العفولة مما أدى إلى مقتل ثمانية إسرائيليين وجرح 30 آخرين كرد أولي على مذبحة المصلين في المسجد الإبراهيمي بمدينة الخليل.

13 نيسان 1994: فجّر الشهيد عمار عمارنة شحنة ناسفة ثبتها على جسده داخل حافلة إسرائيلية في مدينة الخضيرة بالداخل المحتل ، مما أدى إلى مقتل 5 إسرائيليين وجرح العشرات .

19 تشرين أول 1994: فجر الشهيد صالح نزال نفسه داخل حافلة إسرائيلية في شارع "ديزنغوف" في مدينة "تل أبيب" مما أدى إلى مقتل 22 إسرائيليًا وجرح نحو 40 آخرين.

25 كانون أول 1994 الشهيد أسامة راضي- وهو شرطي فلسطيني وعضو سري في مجموعات القسام- يفجر نفسه قرب حافلة تقل جنودًا في سلاح الجو الإسرائيلي بالقدس ويجرح 13 جنديًا .

9 نيسان 1995 حركتا حماس والجهاد الإسلامي تنفذان هجومين استشهاديين ضد مستوطنين في قطاع غزة مما أدى إلى مقتل 7.

24 تموز 1995 استشهادي من مجموعات "تلاميذ المهندس يحيى عياش" التابعة لكتائب القسام يفجر شحنة ناسفة ثبتها على جسده داخل حافلة إسرائيلية في "رامات غان" بالقرب من "تل أبيب" مما أدى إلى مقتل 6 إسرائيليين وجرح 33 آخرين.

21 أب 1995 استشهادي استهدف حافلة إسرائيلية في "رامات أشكول" في مدينة القدس المحتلة مما أسفر عن مقتل 5 إسرائيليين وإصابة أكثر من 100 آخرين، وأعلن "تلاميذ المهندس يحيى عياش" مسؤوليتهم عن الهجوم.

وبالإضافة إلى ذلك، نفذ عياش عشرات عمليات إطلاق النار وزرع العبوات الناسفة برفقة مجموعته القسامية

ونتيجة الملاحقة المكثفة لعياش، واعتقال أقربائه وأصدقائه بعد استشهاد رفيقيه علي عاصي وبشار العامودي، نقل المهندس مركز نشاطه إلى قطاع غزة، ونجح في الوصول إلى غزة متخفيًا بزي مستوطن إسرائيلي، وهو ما اعتبر ضربة قوية لأمن الاحتلال.

عياش بنظر أعدائه

العمليات النوعية التي نفذها "المهندس" دفعت رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي حينها إسحق رابين للإعلان عنه "عدوًا شخصيًا"، وقال في إحدى جلساته: "أخشى أن يكون جالسًا بيننا في الكنيست".

وأضاف "لا شك أنه يمتلك قدرات خارقة لا يملكها غيره، وإن استمرار وجوده طليقًا يمثل خطرًا داهمًا على أمن دولة إسرائيل واستقرارها".

أما وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي السابق موشيه شاحل فقال: "لا أستطيع أن أصفه إلا بالمعجزة، فدولة إسرائيل بكافة أجهزتها لا تستطيع أن تضع حلاً لتهديداته"، وقال رئيس الأركان الجنرال أمنون شاحاك: "إن إسرائيل ستواجه تهديدًا استراتيجيًا على وجودها إذا استمر ظهور أناس على شاكلته".

بينما قال رئيس المخابرات الإسرائيلي الأسبق يعكوف بيري: "إنني أقر أن عدم القبض على المهندس يمثل أكبر فشل ميداني تواجهه المخابرات منذ إنشاء الدولة".

وفي أحد البرامج التلفزيونية قال المذيع الإسرائيلي: "إنني أخشى أن يفجر المهندس هذا الاستوديو أمام أعين المشاهدين".

محاولات اغتياله

العمليات النوعية التي أشرف على تنفيذها عياش، جعلت منه المطلوب رقم 1 لـ"إسرائيل"، والتي طاردته على مدار خمس سنوات.

وكانت أبرز محاولات اغتيال عياش تلك التي وقعت في "دير بلوط" بـ6 أغسطس 1993م حيث اصطدمت سيارته بحاجز عسكري أسفر عن استشهاد رفيقه عزيز مرعي، واعتقال محمد ريان، بينما تمكن هو من الانسحاب.

وفي حي القصبة بنابلس في 11 تموز 1994م تعرض منزل كان يأويه ومجموعته للقصف، وبعد ساعات من الاشتباك استشهد علي عاصي وبشار العامودي اللذين غطيا انسحاب المهندس.

كما نجا من محاولة اغتيال في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، حينما استشهد رفيق دربه الشهيد كمال كحيل، والشهيد إبراهيم الدعس.

الاغتيال

تمكن الشاباك من الوصول إلى معلومات عن موقع عياش في بيت لاهيا شمال قطاع غزة عن طريق أحد عملائه، وهو "كمال حماد" خال "أسامة حماد" الذي كان يأوي المهندس في منزله قبل خمسة أشهر من استشهاده.

واستطاع عميل الاحتلال إيصال هاتف نقال "بيلفون" مفخخ بـ50 جرام من المتفجرات إلى المهندس، فانفجر برأسه حينما كان يهاتف والده في 5 يناير 1996.

وما إن انتشر خبر استشهاد يحيى حتى عمّت المسيرات في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأعلنت "إسرائيل" الاستنفار تحسبًا لردود فعل من المقاومة، وخرج في تشييعه حشود تاريخية بمدينة غزة.

وأدانت السلطة الوطنية اغتيال المهندس، وصدرت الأوامر من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات بتشكيل لجنة تحقيق مشتركة في ظروف استشهاده، وتوجه شخصيًا لتقديم واجب العزاء فيه.

 

المصدر : وكالة صفا