الأربعاء 14 ديسمبر 2016 10:03 ص بتوقيت القدس المحتلة

سي إن إن : لهذا السبب لن ينتصر "الأسد" في سوريا

سي إن إن : لهذا السبب لن ينتصر "الأسد" في سوريا
1
المشاركات

جوال سمارت 3

في مقال تحليلي نشرته «سي إن إن» يقول «تيم ليستر» إن اقتراب النظام السوري من السيطرة على شرق حلب يغير وجه الحرب الأهلية المروعة في البلد، في حين أنه نادرًا ما بدا مصير العديد من الجماعات المتمردة – التي اصطفت ضد النظام – قاتمًا. إلا أن قلة من المراقبين يتوقعون أن أيًّا من الطرفين سيسعى للسلام أو الاستسلام.

مرحلة جديدة من الصراع تومئ برأسها، معركة حيث الحكومة بقيادة بشار الأسد تحاول تعزيز وترسيخ مكاسبها، وبلا رحمة طالما يصب في صالحها، بينما لجأ معارضوها الذين صاروا أكثر تطرفًا من ذي قبل لتكتيكات التمرد المسلح.

بينما يزال حلم إصلاح البلاد أو السماح للملايين المشردين والمطرودين للعودة إلى الوطن بعيد المنال. الأسد يسعى لحكم أرض قفار، يقول أليكس يانجر – رئيس الاستخبارات البريطانية – «في حلب، ترغب روسيا والنظام السوري في تسوية البلاد بالصحراء، ثم تطلق عليه سلامًا».

استحالة انتصار المعارضة

تصاعدت التمردات في أغلب مناطق حلب في عام 2012، ومؤخرًا في صيف عام 2015 كانوا لا يزالون يتصورون أنهم بإمكانهم هزيمة الأسد. لكن طالما يحظى الأسد بدعم إيران وروسيا، فإنه من المستحيل انتصار أي تحالفات للمتمردين. على المستوى العسكري، يبدو أن الرياح أتت بما يشتهيه نظام الأسد، وقد أكد مرارًا أن أقصى هدفه هو تحرير كل شبر من الأراضي السورية ممن دعاهم بـ«الإرهابيين».

يعرف الأسد تمامًا أن ذلك بعيد المنال، فقد صرح لصحيفة الدولة الرسمية «الوطن» في مطلع الشهر الحالي أن الانتصار في معركة حلب سيغير من مسار الصراع في سوريا، وأضاف «لكن لنكن واقعيين، لن تعني نهاية الحرب في سوريا».

ويأتي ذلك تذكيرًا مع بدء انحسار آخر معاقل المقاومة في حلب. باتجاه 280 كيلومترًا ناحية الجنوب، شنت داعش هجومًا على مدينة تدمر مفاجئًا في حجمه وكثافته، وخلال العطلة الأسبوعية الماضية، تراجعت القوات السورية من المدينة، وذلك على الرغم من الضربات الجوية الروسية التي تدعمهم، ويأتي ذلك التراجع المخزي عقب تسعة أشهر من احتفال النظام السوري بالسيطرة على المدينة، وعلى المسرح الروماني الأسطوري بها.

يقول أحد المحللين الاستخباراتيين من «فلاشبوينت بارتنرز» إن هجوم داعش على مدينة تدمر هو تذكير بمدى «ميوعة» وعدم استقرار ساحة المعركة في بعض الأجزاء في سوريا. وهو في رأيه ما يمد داعش بفرص أكبر في التقدم في ريف حمص. فقد استولت داعش بالفعل على العديد من حقول الغاز والنفط في المدينة، مما يؤكد على سعي التنظيم للسيطرة على حقول الطاقة.

قد يتمكن الأسد من السيطرة على المراكز الحضرية الرئيسية في سوريا، أو حتى على الخراب المتبقي منها، لكن تظل مساحات شاسعة من شمال وشرق سوريا بعيدة المنال، فقد تدهورت قوات النظام بسبب القتال المتواصل، وأوهنتها الأعداد الفارة من الجيش، فكان عليه الاعتماد على الميليشيات غير النظامية التي تعرف بقوات الدفاع الوطني. ولعل الأهم من ذلك، استمرار حاجته للقوة الجوية الروسية والوحدات شبه العسكرية التي أغلبها من الشيعة، سواء من لبنان والعراق وإيران وأفغانستان.

إن تهدئة الأوضاع في منطقة حلب ستستنفد الموارد المنهكة المتناقصة بالفعل؛ فلا تزال جماعات المتمردين الجهادية وعلى رأسها «فتح الشام» الفصيل الذي كان تابعًا لتنظيم القاعدة سابقًا، تسيطر على شمال غرب إدلب. وتستمر داعش في سيطرتها على الرقة والسواد الأعظم من دير الزور قرب الحدود العراقية. أما ميليشيات «وحدات حماية الشعب» الكردية فتسيطر على أغلب المناطق الحدودية مع تركيا ومدينتي القامشلي والحسكة، والمناطق النائية حول دمشق والتي صارت أشبه بلوحة الشطرنج.

إن شروط الحل السياسي هي ببساطة لا تنطبق على الوضع في سوريا. حتى في الأوقات الأكثر ترويعًا في منتصف عام 2015، لم يفكر النظام في تقديم أي تنازلات. والآن بعد أن صارت له اليد العليا في ساحة القتال، فإنه لا حافز لديه للتوصل لاتفاق، ويمكن القول إن البيئة الدولية الآن صارت مواتية أكثر في صف النظام عنها منذ عام 2011.

معركة وحشية بلا رحمة



121316_1515_1

الإدارة الأمريكية التي لم تنفك تكرر أن السلام في سوريا مستحيل، بينما استمر الأسد في السلطة؛ مستعدة الآن للسعي في سبيل تحقيق السلام بالتعاون مع روسيا ضد الإرهاب في سوريا. الآن ربنا يضمحل دعم الولايات المتحدة للكرد في سوريا باعتبارهم حليفًا فعالًا ضد داعش. فضلًا عن أن إيران صار لديها الآن سيولة أكبر في الأموال بفضل الاتفاق النووي، ورفع العقوبات عنها. ومن ناحية صرح برلمانيون عراقيون من الشيعة أنهم بمجرد التخلص من داعش في بلدهم سيساعدون سوريا هي الأخرى في التخلص من الإرهاب (أو بعبارة أخرى الجماعات السنية).

بالفعل تقارن موسكو بين إدارة الرئيس أوباما بما تأمله هي من الإدارة الأمريكية تحت رئاسة ترامب. وبالحديث عن الخسائر في تدمر، يقول المتحدث باسم الرئاسة الروسية «دميتري بيسكوف» إن «كان التعاون ليسمح لنا بتجنب مثل تلك الهجمات من الإرهابيين بفعالية أكثر».

ركزت المعركة الطاحنة بلا هوادة على حلب على السمية الطائفية التي تسربت باطراد في الحرب الأهلية السورية، وعمقت يأس الجماعات المتمردة – فضلًا عن عشرات الآلاف من المدنيين المحاصرين – من حصولهم أبدًا على الدعم من المجتمع الدولي. لكن كرههم المتعمق للنظام بسبب استهدافه المستشفيات بالقصف العشوائي للبراميل المتفجرة، جعل الكثيرين منهم يفضلون الموت على الاستسلام.

وبالنظر للرد الفعل الغربي على سحق حلب، نجد أنه اقتصر على المناشدات الإنسانية وعبارات الإدانة القوية في الأمم المتحدة، والتي قابلها الفيتو الروتيني من موسكو.

قال الاتحاد الأوروبي إنه ليس هناك خطط لفرض عقوبات إضافية ضد روسيا، كما صرحت فيديريكا موغيريني – رئيس السياسات الخارجية بالاتحاد الأوروبي – يوم الاثنين أنه «لم تطالب أي من الدول الأعضاء بمزيد من العقوبات».

قد يستمر الأسد والروس في القصف دون أي رادع، إذ لا يوجد أي تهديد أو تحذير من العواقب، كما قد تضطر فصائل المقاومة المعتدلة للاتفاق مع الجماعات الإسلامية المتطرفة – بالأخص في إدلب – من أجل النجاة بعد أن تقطعت بهم السبل، وهو ما قد يؤدي إلى انخراط البعض في الفصائل المتشددة.

قال يونجر رئيس جهاز MI6 إن «تعريف الشخص الإرهابي أنه أي شخص يعارض حكومته الوحشية، فإن سوريا وروسيا أبعدا – على وجه الخصوص – المجموعة التي ينبغي أن تكون في صفهم إذا ما هُزِم المتطرفون».
اعتبارات معقدة

قد تؤدي الحرب الخاطفة على حلب إلى تغير حسابات الولايات المتحدة في الأزمة في الصراع السوري، فقد حولت روسيا مسار الحرب من خلال صياغة موائمة مع إيران الحليف الآخر المهم للأسد. إذا ما صدق الرئيس المنتخب دونالد ترامب في ما ذكره خلال خطاباته أثناء حملته الانتخابية، فإنه سوف يكون أقل ميلًا لدعم جماعات المعارضة المعتدلة مما قدمته إدارة أوباما، إضافة إلى أنه سيُحجِم عن أي اشتباكات قد تتجاوز التخلص من تنظيم داعش. أما عن المعارضة المعتدلة، فقد قال «ليس لدينا أدنى فكرة عن هؤلاء الناس».

فيما يخص المعارضة السورية، سوف يعتمد الكثير منهم على توجهات بعض الدول الإقليمية التي تدعم المقاومة السنية، مثل قطر والسعودية وتركيا، بالإضافة للجهات الخليجية المُمولة التي تسعى لاستمرار الجماعات الإسلامية.

يبدو أن القطريين قد اتخذوا قرارهم، فقد صرح الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني – وزير خارجية قطر – لوكالة رويترز الشهر الماضي قائلًا «لا يعني أنه إذا سقطت حلب، أننا سنتخلى عن مطالب الشعب السوري». أما تركيا، فلديها اعتبارات أكثر تعقيدًا، فقد بذل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الكثير من الجهد في إصلاح العلاقات مع فلاديمير بوتين، إلا أن جماعات المعارضة المعتدلة المدعومة من تركيا تتوسع في المناطق الواقعة تحت سيطرتها شمال الرقة معقل تنظيم داعش في الشمال السوري، وقد صرح أردوغان مؤخرًا أنه لا يزال ملتزمًا بالإطاحة بالأسد، إلا أن التصريحات حول هذا الموضوع قلت كثيرًا عما اعتاد عليه سابقًا.

الولايات المتحدة على مفترق طرق

صرح آدم شيف – النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا – لجريدة الـ«واشنطن بوست» أن الولايات المتحدة في مفترق طرق، وأضاف «إذا ما تخلينا عن دعم المعارضة المعتدلة، فسوف تكون هناك تكاليف باهظة تلحق بسمعتنا أمام حلفائنا في المنطقة».

يقول شيف إن المشكلة الآن «سواء كان بإمكان حلفائنا في الخليج أن يعتمدوا علينا أم لا، وسواء أصبح للإيرانيين مطلق الحرية أم لا».

توقع أحد المصادر عام 2011 ، والذي له علاقات واسعة داخل البلاد، والذي فقد بالفعل فردين من أسرته خلال المعارك، أن الصراع في سوريا يمكن أن يمتد عشر سنوات، وستزهق خلاله مليون نفس، ما أثار موجة سخرية واسعة آنذاك، ولكن بعد مرور خمس سنوات، قُتل على الأقل 250 ألف شخص، وشُرد الملايين.

استمرت الحرب الأهلية اللبنانية 15 عامًا قبل أن تضع الدبلوماسية السعودية وقوات «حفظ السلام» السورية والوساطة الأمريكية الحذرة حدًا لذلك، بينما تقف نفس هذه الأطراف على النقيض في الصراع الحالي، وهو ما يجعل الحرب اللبنانية شيئًا بسيطًا أمام الحالة السورية.

الكراهية العميقة التي ظهرت في الصراع السوري في ظل غياب أدنى مستويات الثقة وانعدام أدنى مظاهر الاعتدال، فضلًا عن استمرار تدخل القوى الخارجية في تسليح الفصائل المختلفة، يشير إلى استمرار الحرب سنواتٍ قادمة.

المصدر : ساسة بوست