غلاء الاسعار في السعودية إزالة الصورة من الطباعة

السعوديون يستعدون لموجة غلاء كبيرة في الأسواق المحلية خلال العام الحالي

تمهد الأوامر الملكية الأخيرة في السعودية، لقفزة في أسعار السلع والخدمات داخل الأسواق المحلية، خلال العام الجاري 2018.وأصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، السبت الماضي، أوامر ملكية بصرف علاوة سنوية للمواطنين من موظفي الدولة المدنيين والعسكريين للسنة المالية، التي بدأت مطلع الشهر الميلادي الجاري.

كانت السعودية، أوقفت العلاوة السنوية العام الماضي بسبب تراجع أسعار النفط.كذلك، قضى الأمر الملكي بصرف بدل غلاء معيشة شهري قدره ألف ريال (266 دولار) للمواطنين من الموظفين المدنيين والعسكريين لمدة سنة.وتضمنت الأوامر الملكية، صرف مكافأة قدرها خمسة آلاف ريال (1333 دولار) للعسكريين المشاركين في الصفوف الأمامية للأعمال العسكرية في الحد الجنوبي للمملكة (مع اليمن).

وبحسب الأوامر، تتحمل الدولة ضريبة القيمة المضافة عن المواطنيين المستفيدين من الخدمات الصحية الخاصة، والتعليم الأهلي الخاص.خبراء اقتصاد في السعودية، توقعوا في تصريحات منفصلة للأناضول، أن ترتفع الضغوط التضخمية في السعودية، عقب الأوامر الملكية الأخيرة.

ويرى الخبراء، أن الأوامر الملكية ستحد بعض الشيء من الركود التضخمي، الذي كان متوقعا بعد فرض ضريبة القيمة المضافة، ورفع أسعار البنزين والكهرباء، في ظل ضعف القوة الشرائية للأفراد.و"الركود التضخمي"، هو عبارة عن ضعف النمو الاقتصادي في دولة ما بالتزامن مع ارتفاع في أسعار السلع والخدمات.

الحكومة السعودية، توقعت نمو الاقتصاد المحلي بنسبة 2.7 بالمائة في 2018، مقارنة بمعدل نمو سالب (انكماش) يبلغ 0.74 بالمائة للعام الجاري، جراء انخفاض الإنتاج النفطي.

 ضرائب وزيادات أسعار

ومطلع العام الجاري، دخلت ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات في السعودية بواقع 5 بالمائة، حيز النفاذ.وقررت السلطات السعودية، رفع أسعار البنزين بداية من العام الميلادي الجديد 2018 بنسب تراوحت بين 82 بالمائة و126 بالمائة، كما دخل قرار رفع التعرفة لأسعار الكهرباء في البلاد، حيز النفاذ في التاريخ ذاته.

وتوقعت الحكومة السعودية أن يرتفع الرقم القياسي لتكاليف المعيشة بنسبة 5.7 بالمائة في 2018، مع تحسن النشاط الاقتصادي وتطبيق بعض التدابير الإيرادية وتصحيح أسعار الطاقة.وشهدت المملكة خلال العام الماضي، تطبيق الضريبة الانتقائية بواقع 100 بالمائة على منتجات التبغ ومشروبات الطاقة، وبنسبة 50 بالمائة على المشروبات الغازية.

وأعلن وزير الإعلام السعودي عواد العواد، السبت، أن الأوامر الملكية الأخيرة المتضمنة زيادة للرواتب وبدلات غلاء معيشة وبرنامج الدعم النقدي للمواطنين (حساب المواطن)، تكلّف الدولة 21.3 مليار دولار خلال العام الجاري.

وقال الوزير، إن تخصيص 50 مليار ريال (13.3 مليار دولار) للأوامر الملكية الأخيرة، سيساهم في ازدهار الاقتصاد ونمو حركته.وأضاف العواد، أن 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) سنويا، ستخصص لبرنامج حساب المواطن.. "إجمالي دعم الدولة المقدم بعد الأوامر الملكية يقرب من 80 مليار ريال (21.3 مليار دولار). و"حساب المواطن" هو برنامج أقرته الحكومة السعودية، يستهدف الفئات متوسطة وقليلة الدخل من المواطنين.

 الضغوط التضخمية

قال الكاتب الاقتصادي محمد العمران، إن الضغوط التضخمية قادمة لا محالة، سواء بالأوامر الملكية أو بدونها، خاصة بعد تطبيق ضريبة القيمة المضافة، وتصحيح أسعار البنزين والكهرباء.

وأضاف "العمران" في اتصال هاتفي مع "الأناضول"، أن المبالغ التي تم إقراها وفقا للأوامر الملكية كبيرة، لكن ما سيقلل من الأثر على التضخم أنها مقسمة على عام كامل، ولن تكن دفعة واحدة.

وحذر العمران من فقدان ثقافة الإدخار لدى المواطنين، "الأموال التي تم صرفها من برنامج الدعم النقدي، إضافة للأموال التي سيتم صرفها من الأوامر الملكية، مهم أن يدذهب جزء منها للادخار".

وتوقع أن تزداد الضغوط التضخمية على المواطنين، بحلول فصل الصيف، الذي يشهد ارتفاعات كبيرة في درجات الحرارة، واستهلاك عال للطاقة الكهربائية.

الركود التضخمي

من جهته، قال المحلل المالي محمد الشميمري، إن الأوامر الملكية السعودية حدت من أثر الركود التضخمي المتوقع في السعودية، بعد تطبيق ضريبة القيمة والمضافة ورفع أسعار البنزين في المملكة منذ مطلع العام الجاري.

وأضاف "الشميمري" للأناضول، أن الأوامر الملكية المتضمنة عودة العلاوة السنوية لموظفي الدولة وبدل غلاء معيشة، حدت من الاثار الاقتصادية السلبية الناتجة عن ارتفاع الأسعار.

وقالت شركة الراجحي المالية، الذراع الاستثمارية لمصرف الراجحي السعودي، إن الأمر الملكي الأخير المتعلق بالبدلات الجديدة، سيخفف من الأثر السلبي على الاستهلاك، بعد فرض ضريبة القيمة المضافة ورفع أسعار الكهرباء والوقود.

وأضافت الشركة في تقرير حديث، أن ضريبة القيمة المضافة ورفع أسعار الكهرباء والوقود، ستؤثر بشكل سلبي على قطاعات الاستهلاك في المدى القريب، حتى لو تم تحقيق مكاسب من برنامج الدعم النقدي للمواطنين.